عقيل ابن ابى طالب - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - ٢/ ١٥ محاوراته مع معاوية
بحذافيرها، ومدّت عليك أطناب سلطانها، ما ذاك بالّذي يزيدك منّي رغبةً ولا تخشّعاً لرهبة.
قال معاوية: لقد نعتّها أبا يزيد نعْتاً هَشّ له قلبي، وإنّي لأرجو أن يكون اللَّه- تبارك وتعالى- ما ردّاني برداء مُلكها، وحَباني بفضيلة عَيشها إلّالكرامة ادّخرها لي، وقد كان داوود خليفةً وسليمان مَلِكاً، وإنّما هو لمثال يُحتذى عليه والأُمور أشباه، وايم اللَّه يا أبا يزيد، لقد أصبحت علينا كريماً وإلينا حبيباً، وما أصبحت أضمو لك إساءة.[١]
٢١. قال معاوية قال يوماً وعقيل عنده: هذا أبو يزيد لولا علمه أنّي خير له من أخيه، لما أقام عندنا وتركه.
فقال عقيل: أخي خير لي في ديني، وأنت خير لي في دنياي، وقد آثرت دنيا وأسأل اللَّه خاتمة خير.[٢]
٢٢. روى المدائنيّ، قال: قال معاوية يوماً لعقيل بن أبي طالب: هل من حاجة، فأقضيها لك؟
قال: نعم، جارية عُرضت عليَّ وأبى أصحابها أن يبيعوها إلّابأربعين ألفاً، فأحبّ معاوية أن يمازحه.
فقال: وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفاً وأنت أعمى، تجتزِىء بجارية قيمتها خمسون درهماً؟
قال: أرجو أن أطأها، فتلد لي غلاماً، إذا أغضبته يضرب عنقك بالسيف.
فضحك معاوية، وقال: مازحناك يا أبا يزيد! وأمر فابتيعت له الجارية الّتي أولد منها مسلماً.
[١] . العقد الفريد: ج ٣ ص ٦٩- ٧٠، شرح نهج البلاغة: ج ٤ ص ٩٢؛ الغارات: ج ٢ ص ٥٥١، بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ١١٤، مواقف الشيعة: ج ١ ص ٢٢٨.