عقيل ابن ابى طالب - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٩ - الثالث
قال: «أدن منّي».
فدنا، فقال: يا أمير المؤمنين، مظلوم.
قال: «ادن». فدنا حتّى وضع يديه على ركبتيه.
قال: «ما ظلامتك؟».
فشكا ظلامته.
فقال: «يا أعرابيّ أنا أعظم ظلامة منك ظلمني المدر والوبر، ولم يبق بيت من العرب إلّاوقد دخلت مظلمتي عليهم، وما زلت مظلوماً حتّى قعدت مقعدي هذا، إن كان عقيل بن أبي طالب ليرمد فما يدعهم يذرّونه حتّى يأتوني، فأذر وما بعيني رمد» الحديث.[١]
عن الصفديّ فيالوافي بالوفيات: أنّ من المختلق على عقيل لإثبات قلّة عقله هذه القصّة على لسان أمير المؤمنين عليه السلام.
إن كان هذه القصّة حقّاً (والعياذ باللَّه) فالظّالم هما والدا عليّ عليه السلام حيث يذرّانه لأجل عقيل.
قال العلّامة السيّد جعفر مرتضى العاملي- حفظه اللَّه تعالى- في مقالته: ونستطيع أن نذكر هنا قضيتين مكذوبتين على عقيل، كشاهد حيّ على ما ذكر من تعمّدهم تشويه سمعته والحطّ من كرامته:
أولاهما: ما ورد أنّ عليّاً كان يقول: إنّه لم يزل مظلوماً منذ صغره حتّى أنّ عقيلًا كان إذا رمدت عيناه لا يرضى بأن يذرّ الكحل في عينيه حتّى يذرّ في عيني عليّ عليه السلام قبله.
مع أنّهم يذكرون: أنّ عقيلًا كان يكبر عليّاً بعشرين سنة، وإن كنّا قد قوينا أنّه كان يكبره ب «١٣» سنة ... فهل يعقل أن يصدر مثل هذا العمل من عقيل، الرّجل الذّكي
[١] . الخرائج والجرائح: ج ١ ص ١٨٠ ح ١٣؛ بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ١٨٧- ١٨٨ ح ٥.