عقيل ابن ابى طالب - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٨ - السادس
عقيل بن أبي طالب وذلك أنّه أتى إلى عليّ عليه السلام يسأله أن يعطيه، فقال له عليّ عليه السلام:
«تلزم عليّ حتّى يخرج عطائي فأُعطيك».
فقال: وما عندك غير هذا؟
قال: «لا».
فلحق معاوية، فلمّا صار إليه حَفِلَ به وسرّ بقدومه وأجزل العطاء له وأكرم نزله، ثُمّ جمع وجوه النّاس ممّن معه وجلس وذكر لهم قدوم عقيل وقال: ما ظنّكم برجل لم يصلح لأخيه حتّى فارقه وآثرنا عليه ودعا به. فلمّا دخل رحب به وقرّبه، وأقبل عليه ومازحه، وقال: يا أبا يزيد من خير لك أنا أو عليّ؟
فقال له عقيل: أنت خير لنا من عليّ، وعليّ خير لنفسه منك لنفسك.
فضحك معاوية- وأراد أن يستر ضحكه ما قاله عقيل عمّن حضر- وسكت عنه.
فجعل عقيل ينظر إلى من في مجلس معاوية ويضحك، فقال له معاوية: ما يضحكك يا أبا يزيد؟
فقال: ضحكت واللَّه، إنّي كنت عند عليّ والتفت إلى جلسائه، فلم أرَ غير المهاجرين، والأنصار والبدريّين وأهل بيعة الرّضوان، وأخاير أصحاب النّبيّ صلى الله عليه و آله، وتصفحت من في مجلسك هذا فلم أرَ إلّا الطُّلقاء، أصحابي وبقايا الأحزاب أصحابك، وكان عقيل ممّن أسر يوم بدر وفيمن أطلق بفكاك فكّه به العبّاس مع نفسه.
فقال له معاوية: وأنت من الطُّلقاء يا أبا يزيد؟
فقال: إي واللَّه، ولكنّي أبت إلى الحقّ وخرج منه هؤلاء معك.
قال: فلماذا جئتنا؟
قال: لطلب الدّنيا. فأراد أن يقطع قوله، فالتفت إلى أهل الشّام، فقال: يا أهل الشّام أسمعتم قول اللَّه عز و جل «تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ»[١]؟
[١] المسد: ٢.