عقيل ابن ابى طالب - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٤ - الأول
في الحقوق والأحكام، وصار سنّة عمر سنّة إسلاميّة جرى عليها الأُمور، فلمّا أراد عليّ عليه السلام رفع هذه البدعة والعمل على سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعد أن ألف النّاس هذه الميزة والاختلاف، صعب عليهم ذلك واعترضوا عليه[١]، ولكن عقيلًا بادر على إظهار الخلاف على ما في هذه الصّحيحة، وأظهره طلحة والزّبير وجمع آخر قولًا وعملًا كما هو واضح.
والحديث فيالاختصاص: وقام خطيباً بالمدينة حين ولي فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار يا معشر قريش اعلموا واللَّه، أنّي لا ارزؤكم من فيئكم شيئاً ما قام لي عذقٌ بيثرب، أفتروني مانعاً نفسي وولدي ومعطيكم، ولأسوينّ بين الأسود والأحمر؟
فقام إليه عقيل بن أبي طالب فقال: لتجعلني وأسود من سودان المدينة واحداً.
فقال له: اجلس- رحمك اللَّه تعالى-: أما كان هاهنا من يتكلّم غيرك؟ وما فضلك عليهم إلّابسابقة أو تقوى.[٢]
وهذان الحديثان يفيدان تأثّر عقيل في السّنّة العمريّة في الميزة القوميّة، ومبادرته إلى ما أظهره من توهّمه وتخيّله، ولكنّه لم يسلك طريقاً سلكه المخالفون، ولم يتبع منهجهم في تحزّبهم وعصيانهم وطغيانهم، بل أسلم وأطاع.
وكان أمير المؤمنين عليه السلام يراعي فقر عقيل، ويلاحظ جانبه ويعطيه من ماله.
روي عن عبد اللَّه بن محمّد بن الحنفيّة، عن أبيه قال: كان أبي رضى الله عنه إذا جاءت غلّته
[١] راجعشرح نهج البلاغة: ج ٧ ص ٤٢- ٤٣، بحار الأنوار: ج ٣٢، ص ٢٢. قال ابن أبي الحديد: فإن قلت: فإن أبا بكر قسّم بالسواء كما قسمه أمير المؤمنين عليه السلام، ولم ينكروا ذلك كما أنكروه أيّام أمير المؤمنين عليه السلام، فما الفرق بين الحالتين؟ قلت: إن أبا بكر قسم محتذياً لقسم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فلمّا ولي عمر الخلافة وفضّل قوماً على قوم ألفوا ذلك، ونسوا تلك القسمة الأولى، وطالت أيّام عمر، وأشربتْ قلوبهم حبّ المال وكثرة العطاء ....