كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٤٤
وأعظم الحقوق على المسلمين . ويؤيّده أنّها عليهاالسلام صرّحت في آخر الكلام حيث قالت [١] : «قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة» . الخ وكفى بهذه الخطبة العجيبة بيّنة [٢] على نفاقهم وعنادهم . يشيّد ذلك ويؤيّده ما رواه ابن أبي الحديد في الشرح عن الجوهري : أنّ أبا بكر لمّا سمع خطبة فاطمة عليهاالسلام في فدك [٣] شقّ عليه مقالتها ، فصعد المنبر فقال : أيّها الناس ، ما هذه الرِّعة (إلى كلّ قالة! أين) [٤] كانت هذه الأماني في عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؟ ألا مَن سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم ، إنّما هو ثعالة شهيدُه ذَنبه ، مُربٍّ لكلّ فتنة ، هو الذي يقول : كرّوها جَذَعَة بعد ما هرمت ، يستعينون بالضعفة [٥] ويستنصرون بالنساء ، كأُمّ طِحال أحبّ أهلها إليها البغي . ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقُلتُ ، ولو قلتُ لبحتُ ، إنّي ساكت ما تركت . ثمّ التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني ـ يا معاشر الأنصار ـ مقالة سفهائكم ، وأحقّ من لزم عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنتم ، فقد جاءكم فآوَيتم ونَصرتم ، ألا و إنّي لستُ باسطا يدا ولسانا على مَن لم يستحقّ ذلك منّا . ثمّ نزل . فانصرفتْ فاطمة عليهاالسلام إلى منزلها . قال ابن أبي الحديد : قرأتُ هذا الكلام على النقيب [ أبي يحيى جعفر بن ] يحيى بن أبي زيد البصريّ ، فقلت له : بمن يعرّض؟ فقال : بل يصرّح . قلت : لو صرّح لم أسألك؟ فضحك وقال : بعليّ بن أبي طالب عليه السلام .
[١] س : + «ع» .[٢] م : «تنبيها» .[٣] س : «في ذلك» .[٤] من «س» سقط من «م» .[٥] س : «يستعينون بالضعيفة» .