كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٧٤
مَنِ اتَّخَذَ إِلَـهَهُ هَوَاهُ» [١] ، و إن أصغى إلى ناطق عن غير اللّه فقد عبد غير اللّه تعالى ؛ كما قال عليه السلام : «من أصغى إلى ناطق فقد عبده ؛ فإنْ كان الناطق يحكي عن اللّه فقد عبد اللّه ، و إن كان عن غير اللّه فقد عبده» . [٢] وقد أوضحنا إجمال ذلك في رسالتنا البرهان المبين في اُصول الدين . وضَمَّنَ القلوبَ موصولَها ، أي ضمَّن اللّه تعالى القلوب وألزمها موصول هذه الكلمة ، أي ملزومها من توحيده تعالى ذاتا وصفاتا ، فتكون إشارة إلى أنّ التوحيد فطريّ قد فطر اللّه عليه القلوب والعقول ؛ كما دلّ عليه كثير من الآيات والروايات ، أو المعنى : جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرجا في القلوب بما أراهم من الآيات ، كما قال تعالى : «سَنُرِيهِمْ ءَايَـتِنَا فِى الْأَفَاقِ وَ فِى أَنفُسِهِمْ» [٣] أو المعنى (لم يكلّف العقول) [٤] الوصول إلى منتهى دقائق كلمة التوحيد وتأويلها ، بل إنّما كلّف عامّة القلوب بالإذعان بظاهرها ، أو يكون الضمير في موصولها راجعا [٥] إلى القلوب ، أي لم يلزم القلوب إلّا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة . وأنار في الفِكْرِ [٦] معقولَها ، أي أوضح في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكّر في الدلائل والبراهين ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب ، أو الفِكَر ـ بصيغة الجمع ـ أي أوضح بالتفكّر ما يتعقّله العقول منها . الممتنعُ من الأبصار رؤيتُه ؛ كما قال عزّ من قائل [٧] : «لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَـرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَـرَ» [٨] وعلى تقدير أن يراد بالأبصار أبصار القلوب الّتي هي أدقّ من أبصار العيون ـ كما ورد في كثير من الأخبار ـ فالمرادُ بالرؤية : العلمُ الكامل والظهور التامّ .
[١] سورة الجاثية ، الآية ٢٣ .[٢] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج ١ ، ص ٥٦٢ ، ضمن ح ٢٨٥ ؛ تحف العقول ، ص ٤٥٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٢ ، ص ٩٤ ، ح ٣٠ وج ٢٦ ، ص ٢٣٩ ح ١ وج ٧٢ ، ص ٢٦٤ ، ح ١ .[٣] سورة فصّلت ، الآية ٥٣ .[٤] من «س» وسقطت من «م» .[٥] م : «راجع» وهو تصحيف .[٦] في المصدر : التفكّر .[٧] م : «تعالى» .[٨] سورة الأنعام، الآية ١٠٣ .