كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٩٤

ووجه الاستدلال بذلك على عصمتها [١] أنّها عليهماالسلام لو كانت ممّن يقارف الذنوب ويرتكبها لجاز إيذاءها ، بل وجب [٢] إقامة الحدّ عليها لو فعلت ما يوجبه ، ولم يكن رضاها رضاه تعالى . فإن قيل : لعلّ المراد : مَن آذاها ظلما فقد آذاني ، ومَن سرّها في طاعة اللّه [٣] فقد سرّني . ومثل هذا التخصيص (في العمومات شايع . فالجواب أمّا أوّلاً فإنّ التخصيص) [٤] خلافُ الأصل ، يحتاج إلى دليل ، وليس فليس ، والتأويلُ بلا دليلٍ يفتح باب الإلحاد والتضليل . وأمّا ثانيا فإنّه يلزم من ذلك كونها عليهاالسلام كسائر المسلمين لامزيّة لها عليهم ، والتزامُ ذلك ـ مع تفريع كون إيذائها عليها السلام [٥] إيذاء الرسول صلى الله عليه و آله [٦] على كونها بضعة منه [٧] لا يخفى بطلانه على ذي مُسكة ، مع أنّ ذلك يوجب إلغاء كلامه صلى الله عليه و آله وخلوّه عن الفائدة ؛ إذ مدلوله حينئذٍ أنّ بضعته [٨] كسائر المسلمين ، مع أنّه قد أطبق الجمهور على أنّ هذه الروايات من مناقبها وفضائلها . [٩] فإن قيل : أقصى ما في هذه الأخبار أنّ إيذاءها إيذاء الرسول [١٠] ، ومَن جوّز صدور الذنب عنه صلى الله عليه و آله لا يأبى عن إيذائه فضلاً عن إيذائها . قلنا : مع قطع النظر عن الأدلّة العقلية والنقلية الّتي قامت على عصمة الأنبياء [١١] قد كفانا اللّه تعالى [١٢] في محكم آياته مؤونة الجواب وأجاب هذا القائل بقوله : «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [١٣] ، وقوله [١٤] : «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ


[١] س : + «ع» .[٢] م : «أوجب» .[٣] س : + «تعالى» .[٤] ما بين الهلالين من «س» وسقط من «م» .[٥] م : - «عليها السلام» .[٦] س : - «صلى عليه وآله» .[٧] ٨ . س : + «ص» .[٨] س : + «ع» .[٩] س : «سبحانه» .[١٠] سورة التوبة ، الآية ٦١ .[١١] س : + «عزّ من قائل» .