كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٤٣
أفعالهم ، وأنّ سكوته عليه السلام ليس لرضاه بما أتوا به . ومثل هذا كثيرا ما يقع في العادات والمحاورات ، كما أنّ ملكا يعاتِب بعض خواصّه في أمر بعض الرعايا ، مع علمه ببراءته من جنايتهم ؛ ليظهر لهم عظم جرمهم ، وأنّه ممّا استوجب به أخصّ الناس بالملك منه المعاتبه . ونظير ذلك ما فعل موسى عليه السلام «وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَـنَ أَسِفًا» من إلقائه الألواح ، وأخذِه برأس أخيه يجرّه إليه ، ولم يكن غرضه الإنكار على هارون ، بل أراد بذلك أن يعرّف القوم عظم جنايتهم وشدّة جرمهم . وأمّا حمله على أنّ شدّة الغضب والأسف والغيظ حملتْها على ذلك ـ مع علمها بحقّية ما ارتكبه عليه السلام ـ فلا ينفع في دفع الفساد ، وينافي عصمتها وجلالتها الّتي عجزت عن إدراكها أحلام العباد . وربما يقال أيضا : إنّ طلب الحقّ والمبالغة فيه و إن لم يكن منافيا للعصمة ، لكن زهدها عليهاالسلام وتركها للدنيا وعدم التفاتها إلى نعيمها ولذّاتها ، لا يناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك ، والخروج إلى مجمع [١] الناس ، والمنازعة مع المخالفين . ويجاب بوجهين : الأول : أنّ ذلك لم يكن حقّا مخصوصا لها [٢] ، بل يشترك فيه أولادها البررة الكرام [٣] ، فلم يكن يجوز لها المداهنة والمساهلة والمحاباة وعدم المبالاة في ذلك ، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمّة الأطهار عليهم السلام . نعم لو كان مختصّا بها [٤] كان لها تركه والزهد فيه [و عدم التأثّر من فوته] الثاني ـ وهو أقوى ـ : أنّ تلك الاُمور لم تكن لمحبّة فدك وحبّ الدنيا ، بل كان الغرض إظهار ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم ، وهذا كان من أهمّ اُمور الدين
[١] س : «تجمّع» .[٢] ٣ . س : + «ع» .[٣] س : + «ع» .