كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٣٢

ومَن ارتقاها ممن انتسب إلى الأصحاب ، وهي عندهم مشهورة وفي كتبهم مسطورة ؛ رووها عن حذيفة . [١] هذا كتابُ اللّه ِ حكما عدلاً لا جور فيه ، وناطقا فصلاً بين الحقّ والباطل لا ريبة تعتريه يقول : «يَرِثُنِى وَ يَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ» [٢] و «وَرِثَ سُلَيْمَـنُ دَاوُودَ» [٣] فبيّن عز و جل فيما وزّع أي قسّم عليه من الأقساط جمع قِسط ـ بالكسر ـ الحصّة والنصيب ، تريد عليها السلام بذلك تقسيم اللّه [٤] في كتابه الإرث بالنسبة إلى الأولاد والبنات وغيرهم . وشَرّعَ مِن الفرائضِ والميراثِ ، وأباحَ مِن حظِّ الذُّكْرانِ والإناثِ ما أزاح [٥] أي أذهب وأبعد علَّةَ المُبطلين من ادّعائهم عدم توريث الأنبياء ، وأزال التظنّي أي إعمال الظنّ ، وأصله التظنُّن والشبهاتِ في الغابرين الغابر : الباقي [٦] ، وقد يطلق على الماضي كلّا ردع وزجر «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا» والتسويل : تحسين ما ليس بحَسَن وتزيينُه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله ، وقيل : هو تقدير معنىً في النفس على الطمع في تمامه . «فَصَبْرٌ جَمِيلٌ» أي فصبري صبر جميلٌ ، أو فصبري جميل [٧] أجمل من الجزع الذي لا ينفع ، والصبر الجميل : الذي يقصدون به وجه اللّه تعالى «وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ» [٨] من الزور والبهتان والافتراء . فقال أبو بكر : صدَق اللّه ، وصدق رسوله ، وصدقتْ ابنته ، أنتِ مَعدِنُ الحكمة ، ومَوطِنُ الهدى والرحمةِ ، وركنُ الدين ، وعينُ الحُجّة ، لا اُبْعِد [٩] صوابَك ، ولا اُنْكِر خطابَك مصدر مضاف للفاعل ، هؤلاء المسلمون بيني وبينكِ قَلَّدونى ما تَقَلَّدْتُ من أمر الخلافة أو فدك ، وباتّفاقٍ


[١] انظر البحار ، ج ٢١ ، ص ٢٢٢ ، ح ٥ وما بعدها .[٢] سورة مريم ، الآية ٦ .[٣] سورة النمل ، الآية ١٦ .[٤] س : + «عزّ وجلّ» .[٥] في المصدر : أزاح به .[٦] س : «السابق» .[٧] في س : «فصبر جميل» ، وفي البحار : «الصبر الجميل» .[٨] سورة يوسف ، الآية ١٨ .[٩] في المصدر : ولا اُبعد .