كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤١٠

حكميّة ، أو يكون علما يملأ القلوب وتعيه الصدور ، فإن كان الأوّل رجع إلى [ معنى ]المال ، و إن كان الثاني فلا يخلو أيضا من أن يكون هو العلم الذي بُعث النبيّ [١] لنشرة وأدائه إلى الخلق ، أو أن يكون علما مخصوصا لا يتعلّق بشريعة ولا يحبّ اطّلاع الاُمّة عليه كعلم العواقب وما يجري في مستقبل الأوقات ونحو ذلك . والقسم الأوّل : لا يجوز أن يَخاف النبيّ [٢] من وصوله إلى بني [٣] عمّه ، وهم من جملة اُمّته المبعوث إليهم ؛ لمنافاته غرض البعثة . والثاني : لا معنى للخوف من أن يرثوه ؛ إذا كان أمره بيده ، ويقدر على أن لا يلقيه إليهم ، ولو صحّ الخوف على القسم الأوّل لجرى ذلك فيه أيضا . وقال تعالى : «وَأُوْلُواْ الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَـبِ اللَّهِ» [٤] وقال «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَـدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» [٥] وقال تعالى [٦] : «إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَ لِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» [٧] وقال تعالى : «لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَ لِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ [ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَ لِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ]مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْكَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا» [٨] وقد اجتمعت الاُمّة على عموم الآيات إلّا مَن أخرجه الدليل ، فيجب التمسّك بعمومها إلى أن تقوم دلالة قاطعة على خلافها ، وليس فليس ، وقد قال سبحانه عقيب آيات الميراث : «تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّـتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَـرُ خَــلِدِينَ [٩] فِيهَا . . . * وَمَن [يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَ ]يَتَعَدَّ حُدُودَهُ . . . وَلَهُ [١٠] عَذَابٌ مُّهِينٌ» [١١] ولم يقم دليل على خروج النبيّ صلى الله عليه و آله عن حكم الآية ، فمن تعدّى حدود اللّه في


[١] س : + «ص» .[٢] س : + «ص» .[٣] م : ابن .[٤] سورة الأنفال ، الآية ٧٥ .[٥] سورة النساء ، الآية ١١ .[٦] س : «عزّ من قائل» .[٧] سورة البقرة ، الآية ١٨٠ .[٨] سورة النساء ، الآية ٧ .[٩] في النسختين : «خالدا» .[١٠] في النسختين : «حدود اللّه فله» .[١١] سورة النساء ، الآية ١٣ ـ ١٤ .