كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٠٦
بالراء المهملة والياءالمثنّاة والثاء المثلّثة ـ بمعنى قدر ، وهي لغة يستعملها أهل الحجاز كثيرا ، وتستعمل مع «ما» ، أي قدر أن تَسْكُنَ نَفرَتُها ، نفرَةُ الدابة ـ بالفتح ـ : ذهابها وعدم انقيادها ، وضمير المؤنّث راجع إلى فتنة وفاة الرسول صلى الله عليه و آله ، ويَسلَسَ أي يسهل ويلين قِيادُها ـ بالكسر ـ : ما يقاد به الدابة من حبل أو غيره ، شَبَّهتْ عليهاالسلامتلك النازلة العظمى والمصيبة الكبرى في وفاته صلى الله عليه و آله بالدابّة الصعبة . ثمّ أخذتم أي شرعتم تُورون وَقْدَتَها ، يقال : «وَرَى الزَّنْدُ يَرِي ورْيا» إذا خرجت نارُه ، ووَقدةُ النارِ ـ بالفتح ـ : وَقودها ، ووقَدها : لهبُها . وتُهَيّجُون جَمْرَتَها وهي المتوقِّد من الحَطَب ، وتَسْتَجِيبُون لِهِتافِ ـ بالكسر ـ أي صياح الشيطانِ الغَوِيّ ودعوته ، وهتف به ، أي دعاه ، و إطفاءِ أنوارِ الدينِ الجليِ ، و إهمادِ سنن النبيّ [١] الصفيّ ، إهماد النار : إطفاؤها بالكلّية ، والحاصل أنّكم إنّما صبرتم حتّى استقرّت الخلافة المغصوبة عليكم ، ثمّ شرعتم في تهييج الشرور والفتن واتّباع الشيطان و إبداع البدع . تُسِرُّون [٢] حَسْوا في ارتغاءٍ ، الإسرارُ : ضدُّ الإعلان ، والحَسْو ـ بفتح الحاء وسكون السين المهملتين ـ : شربُ المَرَق وغيره شيئا بعد شيء ، والارتغاء : شرب الرَُِغْوَة ـ مثلّثة ـ وهي زُبْد اللبن ، وفي المثَل المعروف : «يُسِرُّ حَسْوا في ارتغاءٍ» يُضرب لمن يُظهِر أمرا ويريد غيره ، وعن أبي زيد والأصمعي أنّ أصل المثل : الرجلُ يؤتى باللبن فيُظهر أنّه يريد الرغوة خاصّةً ولا يريد غيرَها ، فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن ؛ يُضرب لمن يُريك أنّه يُعينك و إنما يَجُرُّ النفعَ لنفسه . وتَمشُون لأهله وولده في الخَمَرِ [٣] والضَّراء ، الخَمَر ـ بالخاء المعجمة والتحريك ـ : كلُّ ما سترك من شجر أو بناء أو غيره كما في النهاية [٤] والضَّراء ـ بالضاد المعجمة المفتوحة والراء المخفّفة ـ : الشجر المُلْتَفُّ في الوادي ، ويقال لمَن خَتَلَ صاحبَه وخادعه : يَدِبّ له الضَّراء ، ويمشي له الخَمَر . وعن ابن الأعرابي : الضراء ما انخفض من الأرض .
[١] س : + «ص» .[٢] في المصدر : تشربون .[٣] س : «بالخمر» وفي المصدر : الخمرة .[٤] النهاية ، ج ٢ ، ص ٧٧ .