كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٤٠٤

الصياح . فألفاكم أي وجدكم لدعوته مستجيبين ، وللغِرَّة ـ بكسر الغين المعجمة ـ أي الاغترار فيه ملاحظين ، وملاحظةُ الشيء : مراعاتُه ، وأصله من اللَّحْظ وهو النظر بمؤخَّر العين ، وهو إنّما يكون عند تعلّق القلب بشيء ، أي وجدكم الشيطان لشدّة قبولكم للانخلاع [١] كالذي كان مطمح نظره أن يغترّ بأباطيله . [٢] وفي بعض النسخ : «للعزّة» ـ بتقديم العين المهملة على الزاي المعجمة ـ أي وجدكم طالبين للعزّة . ثمّ استَنْهَضَكُم أي طلب الشيطان نهوضكم وقيامكم بأمره ومبادرتكم إلى طاعته ، فوجدكم خفافا أي مسرعين إلى طاعته ، مبادرين إليه ، وأحمشكم ـ بالحاء المهملة ثمّ الميم ثمّ الشين المعجمة ـ يقال : أحْمَشْتُ الرجلَ : أغضبتُه ، والنارَ : ألْهَبتُها ، أي أغضبكم . فألفاكم أي وجدكم [٣] غضابا لغضبه أو من عند أنفسكم ، وفي بعض الروايات [٤] : «عطافا» من العطف بمعنى الميل ، فَوَسَمتُم غيرَ إبلِكم ، الوسمُ أثرُ الكَيِّ للعلامة ، وأورَدتُم من الورود وهو حضور الماء للشرب ، والإيرادُ : الإحضارُ ، غيرَ شِرْبِكم ، [ الشرب ] ـ بالكسر ـ الحظُّ من الماء . وهاتان الفقرتان كنايتان عن أخذ ما ليس لهم بحقّ من الخلافة والإمامة [٥] والميراث النبوّة . هذا أي فعلتم هذا الأمر و الحال أنّه العَهْدُ بالنبوّة والوصيّة قريبٌ لا ينسى ، والكَلْمُ الجرح رَحيبٌ أي وسيعٌ ، من الرُّحب ـ بالضمّ ـ بمعنى السعة ، والجُرْحُ بالضمّ اسم مصدر ، وبالفتح مصدر ، لمّا يَندَمِلْ أي لم يصلح بعدُ ، والرسولُ لمّا يُقبَرْ أي يدفن ابتدارا أي ابتدرتم لغصب الخلافة وترويج البيعة ، ويحتمل أن يكون مفعولاً له للأفعال السابقة ، وفي بعض النسخ : «بدارا» .


[١] م : «للخداع» .[٢] م : «بباطله» .[٣] م : - «أي وجدكم» .[٤] في البحار : في المناقب القديم .[٥] س : «الإمامة والخلافة» .