كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٩٨
البراهينُ القاطعة وهي للخواص ، وبالموعظة الحسنة الخطاباتُ المقنعة والعبر النافعة وهي للعوامّ ، وبالمجادلة بالتي هي أحسن إلزامُ المعاندين والجاحدين بالمقدمات المشهورة والمسلّمة ، وأمّا المغالطات والشعريات فلا تناسب درجة النبوّة . ويكسر الأصنامَ ، ويَنكُتُ ـ بالتاءالمثنّاة من فوق ـ الهامَ ، والنكتُ : إلقاء الرجل على رأسه ، والهام جمع هامة ـ بالتخفيف فيهما ـ وهي الرأس ، والمراد قتل رؤساء المشركين وقمعهم و إذلالهم . وكونُ المراد به إلقاء الأصنام على رؤوسها بعيدٌ بالنظر إلى ما بعده . وفي بعض النسخ : «ينكس [١] الهام» ، وفي بعضها [٢] : «يَجُذُّ الأصنامَ» ، مِن «جذذتُ الشيءَ» إذا كسرتَه ، ومنه قوله تعالى : «فَجَعَلَهُمْ جُذَ ذًا» . [٣] حتى انْهَزَمَ الجمعُ ووَلَّوا الدُبُرَ ـ بسكون الموحّدة وبالضمتين ـ خلاف القُبُل من كلّ شيء ، وهو كناية عن انهزامهم أيضا . حتّى تَفَرّى الليلُ عن صبحه أي انشقّ حتّى ظهر ضوء الصباح ، وأسْفَرَ الحقُّ عن مَحضِه أي كشف الغطاء عن محضه وخالصه ، ويقال : «أسفر الصبح» أي أضاء ، ونَطَقَ زعيمُ الدينِ ، زعيمُ القوم سيّدُهم والمتكلّمُ عنهم ورئيسهم ، ويطلق أيضا على الكفيل ، والإضافة لامية ، وكونُها بيانيّة بعيدةٌ . وخَرِسَتْ ـ بكسر الراء ـ شَقاشقُ الشياطين جمع شِقْشِقَة ـ بالكسر ـ وهو ما يخرجه البعير مِن فيه إذا هاج ، و إذا قيل للخطيب : «ذو شقشقة» فإنّما يشبّه بالفحل ، و إسنادُ الخرس إلى الشقاشق مجازٌ . وطاح أي هلك ، أو [٤] أشرف على الهلاك ، أوْتاه في الأرض ، أو سَقَطَ وَشِيظُ النفاقِ ـ بالشين والظاء المعجمتين ـ هو الرذل والسفلة من الناس . وفي بعض النسخ : [ وسيط ]ـ بالمهملتين ـ وهو أشْرَفُ القوم نسبا وأرفعهم محلّاً ، وهو مناسب أيضا كما لا يخفى . وانحلّت عُقَدُ جمع عقدة الكفرِ والشقاقِ ، وفُهتُم أي تلفّظتم بكلمةِ الإخلاصِ وهي كلمة التوحيد ، وفيه إشارة إلى أنّ إيمانهم لم يكن قلبيّا في نَفَرٍ من البِيضِ الخِماصِ ، والبيض
[١] المثبت من «ب» وهو موافق للمصدر المطبوع و البحار وفي «م» : «ينكث» .[٢] في البحار : وفي الكشف وغيره .[٣] سورة الأنبياء ، الآية ٥٨ .[٤] م : «و» .