كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٩٠
و إمامتَنا أمانا من الفُرقَة الحاصلة بالآراء الفاسدة والمذاهب الكاسدة ، فيحصل الائتلاف والاتفاق بإمامتهم [١] ووجوب الرجوع إليهم والأخذ عنهم والردّ إليهم . والجهادَ عزّا للإسلام وأمرُه واضح ، والصبرَ معونةً على استيجاب الأجر ؛ إذ به يتمّ فعل الطاعات وترك السيّئات ، وهو الركن الأعظم والرئيس الأقوم ؛ فإنّه إن كان عن شهوة البطن والفرج سمّي عفّةً ، أو على احتمال مكروه سمّي صبرا ، وضدّه الجزع ، أو على احتمال الغنى [٢] سمّي ضبط النفس ، وضدّه البطر ، أو في الحرب سمّي شجاعةً ، وضدّه الجبن ، أو في كظم الغيظ والغضب سمّي حلما ، وضدّه الغضب ، أو في نوائب الزمان سمّي سعة الصدر ، وضدّه الضجر ، أوفي إخفاء أمر سمّي كتمانا ، وضدّه الإذاعة ، أو في فضول العيش سمّي زهدا ، وضدّه الحرص ، إلى غير ذلك ؛ ولذا قال تعالى : «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ» . [٣] والأمرَ بالمعروف مصلحةً للعامّة وهم خلاف الخاصّة ، والجمع عوامّ مثل دابّة ودوابّ ، والهاء للتأكيد ؛ فإنّ الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر مصلحةٌ لعوامّ الناس وأكثرهم بمراتبه المعروفة ، وأمّا الخواصّ فهم يتنبّهون [٤] ويأمرون أنفسهم ويزجرونها . وبِرَّ الوالدين وقايةً من السخط [٥] أي سخطهما الموجب لسخط اللّه [٦] أو سخطه تعالى . وصِلَةَ الأرحامِ جمع رحم وهو القريب [٧] المعروف بالنسب و إن جاز نكاحه وبعدت لُحمتُه ، منماةً للعدد [٨] ، المنماة مصدر ميمي أو اسم مكان ، أي يصير سببا
[١] س : + «ع» .[٢] م : «النفي» .[٣] سورة الزمر ، الآية ١٠ .[٤] م : «ينتبهون» .[٥] في هامش «م» : «السُخْط اسم من السخط» .[٦] س : + «تعالى» .[٧] م : «القرب» .[٨] في المصدر : منسأة في العمر ومنماة للعدد .