كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٨٨
درجة الحبّ بمفارقة المحبوبات ، والاموالُ محبوبةٌ عند الخلق ، فامتحنوا ببذل المال الذي هو معشوقهم . والصيامَ تثبيتا أي إثباتا و إبقاءً للإخلاص ، في بعض النسخ : «تبيينا» ، [١] أي لبيان الإخلاص ، كما في الحديث النبوي قال صلى الله عليه و آله : قال اللّه تعالى : «الصوم لي ، وأنا أجزي به» [٢] ، و إنّما خصّ الصوم بالإخلاص والإضافة مع أنّ سائر العبادات له تعالى لوجهين : أحدهما ما أشارت إليه ـ صلوات اللّه عليها ـ من الإخلاص ؛ فإنّ الصوم كفّ وترك ، وهو في نفسه سرّ ليس فيه عمل يشاهَد ، وجميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرئى ، والصوم لا يعلمه إلّا اللّه تعالى . [٣] والثاني أنّه قهر لعدوّ اللّه ؛ فإنّ وسيلةَ الشيطان الشهواتُ ، و إنّما تقوى الشهوات بالأكل والشرب ؛ ولذا قال النبي [٤] صلى الله عليه و آله : «إنّ الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيّقوا مجاريه بالجوع» . [٥] والحجَّ تشييدا للدين ؛ لعلّ تخصيص تشييد الدين بالحجّ لظهوره ووضوحه ، وتحمّل المشاقّ فيه وبذلُ النفس والمال له في الإتيان به أدلُّ دليل على ثبوت الدين . أو لأنّه لمّا كان مشتملاً على تكليفات شاقّة لا تدرك العقولُ حكمتَها كالطواف والهرولة والإحرام ، وكان الإتيان بها مع الإذعان والتسليم موجبا لاستقرار الدين في النفس . أو يكون إشارة إلى ما ورد في جملة من الأخبار [٦] من أنّ علّة الحجّ التشرّف بخدمة الإمام [٧] وعرض النصرة عليه وتعلّم شرائع الدين ، ففيه كمال التشييد ، وفي رواية
[١] م : + «أي البيان» .[٢] الكافي ، ج ٤ ، ص ٦٣ ، ح ٦ ؛ الخصال ، ص ٤٥ باب الاثنيين ، ح ٤٢ ؛ فضائل الأشهر الثلاثة ، ص ١٣٤ ، ح ١٤٢ ؛ بحار الأنوار ، ج ٩٦ ، ص ٢٤٩ ، ح ١٤ و ص ٢٥٤ ـ ٢٥٧ ، ح ٢٨ و ٣١ و ٣٥ و٢٤١ ؛ ولاحظ شرح الحديث في مرآة العقول ، ج ١٦ ، ص ١٩٩ ـ ٢٠١ .[٣] س : «سبحانه وتعالى» .[٤] م : - «النبي» .[٥] بحار الأنوار ، ج ٢٣ ، ص ٦٣ ، ح ٣ و ج ٦٣ ، ص ٢٦٨ ، ح ١٥٤ و ص ٣٢٩ و٣٣١ ، و٣٣٢ و ج ٧٠ ، ص ٤٢ .[٦] انظر وسائل الشيعة ، ج ١٤ ، ص ٣٢٠ ومابعدها من كتاب الحجّ ، باب تأكّد استحباب زيارة النبيّ والائّمة عليهم السلام وخصوصا بعد الحج من ابواب المزار وما يناسبه .[٧] س : + «ع» .