كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٨٧

والزكاةَ تزكيةً للنفس من رذيلة البخل ودنس اللؤم والذنوب ؛ كما قال تعالى [١] : «خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِم» [٢] . ونماءً في الرزقِ إيماء إلى قوله تعالى [٣] : «وَ مَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَوةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ» [٤] وللزكاة أسرار : منها التطهير من صفة البخل ، كما أشارت إليه صلوات اللّه عليها ؛ فإنّه من المهلكات ، كما قال النبيّ صلى الله عليه و آله : «ثلاث مهلكات : شُحٌّ مطاع ، وهوىً متّبع ، و إعجاب المرء بنفسه» [٥] ، وقال تعالى : «وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٦] ، و إنّما تزول صفة البخل بتعوّد البذل حتى يكون محبوبا ، وتقهر النفس على مفارقة الشحّ . ومنها شكرُ النعمة الموجبُ للنموّ والزيادة ؛ كما قال تعالى : «لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» [٧] ؛ فإنّ نِعَم اللّه [٨] على العبد في النفس والمال ، فالعبادات البدنيّة شكر نعمة البدن ، والماليّة شكر نعمة المال ، وقد أشارت ـ صلوات اللّه عليها ـ إلى ذلك [٩] بالنماء . ومنها إثبات التوحيد ؛ فإنّ المتلفّظ بكلمة [١٠] الشهادة يدّعي الإقرار بالتوحيد ووحدة المعبود ، وشرط تمام الوفاء بذلك أن لا يبقى للموحّد محبوب سوى الواحد الأحد [١١] الفرد ؛ فإنّ المحبّة لاتقبل الشركةَ [١٢] ، والتوحيدُ باللسان قليلُ الجدوى ، و إنّما يُمتحن


[١] س : «عزّ من قائل» .[٢] سورة التوبة ، الآية ١٠٣ .[٣] س : «عزّ من قائل» .[٤] سورة الروم ، الآية ٣٩ .[٥] الخصال ، ص ٨٤ ، باب الثلاثة ، ح ١٠ ـ ١٢ ؛ المحاسن ، ص ٣ ـ ٤ ، كتاب القرائن باب الثلاثة ح ٣ و٤ ؛ بحار الأنوار ، ج ٧٠ ، ص ٥ ـ ٧ باب المنجيات والمهلكات ، ح ١ ـ ٣ و ٥ و ج ٧٢ ، ص ٣١٤ ، ح ١٣ وص ٣٢١ ، ح ٣٧ ، و ج ٧٧ ، ص ٥٢ ، ح ٣و ص ٦٥ ح ٤ .[٦] سورة الحشر ، الآية ٩ ؛ سورة التغابن ، الآية ١٦ .[٧] سورة إبراهيم ، الآية ٧ .[٨] س : + «سبحانه» .[٩] م : «إليها» .[١٠] س : «بكلمتي» .[١١] س : - «الأحد» .[١٢] م : «الشرك» .