كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٨٠

وحِياشةً لهم إلى جنّتِه ، يقال : «وحُشْتُ الصيدَ أحُوشُه» إذا جئته من حوإليه لتصرفَه إلى الحِبالة . ولا يخفى ما في التعبير بالذيادة في الأوّل ، والحياشة في الثاني من اللطف والإشعار بأنّ الخلق بمقتضى طباعهم [١] ونفوسهم مائلون إلى ما يوجب العقاب متنفّرون عمّا يوجب الثواب ، فيحتاجون إلى الذيادة في الأوّل والحياشة في الثاني . وأشهدُ أنّ أبي محمّدا [٢] عبدُه ، والعبوديّة من أعلى المراتب كما قال عليه السلام [٣] : «إلهي ، كفاني فخرا أن أكون لك عبدا ، وكفاني عزّا أن تكون لي ربّا [٤] ، وقال تعالى مخاطبا لإبليس اللعين : «إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـنٌ» [٥] ورسولُه الذي أرسله بشيرا ونذيرا بالهدى والحقّ [٦] إلى الخلق ، اختارَهُ وانتَجَبَهُ قبلَ أنْ أرسلَه في الذرّ حين ذرأه ، وفي البريّة حين برأه ، وسمّاه لأنبيائه وملائكته وأخذ العهود عليهم بالإيمان به قبلَ أن اجتَبَلَه [٧] أي خلقه ، والجِبِل : الخلق ، يقال : «جبلهم اللّه » أي خلقهم ، وزيادة البناء مبالغة للإشارة إلى أنّه [٨] خلق عظيم ، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة ، يقال : «احتَبَلَ الصيدَ» أي أخذه بالحِبالة ، فهو كناية عن إيجاده صلى الله عليه و آله في عالم الأجسام ؛ فإنّ الأبدان للأرواح بمنزلة القَفَص للطائر ، لما تحقّق من تقدّم خلق الأرواح على الأبدان ، وفي بعضها : «قبل أن اجتباه» أي اصطفاه بالبعثة . واصطفاه على جميع مخلوقاته المادّيات والمجرّدات قبلَ أن ابتعثه إلى دعوة الخلائق ؛ إذ الخلائقُ بالغيب مكنونةٌ ، أي اختاره وانتجبه واصطفاه حين كوّن الخلائق مكنونة ومستورة بالغيب الذي هو كناية عن العدم ، وبسترِ الأهاويلِ مصونةٌ ، أي ستر العدم أو حجب الأصلاب والأرحام ، ونسبتُه إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك


[١] م : «أطباعهم» .[٢] س : + «صلّى اللّه عليه وآله» .[٣] س : «صلّى اللّه عليه وآله» .[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ٢٠ ، ص ٢٥٥ ، ح ٢ ، وفيه «عزّا» بدل «فخرا» و «فخرا» بدل «عزّا» .[٥] سورة الحجر ، الآية ٤٢ ، سورة الإسراء ، الآية ٦٥ .[٦] م : «بالهدى و دين الحقّ والحقّ» .[٧] في المصدر : اجتباه .[٨] س : + «ص» .