كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٧٩
الناقصُ العاجزُ عن التصرّف في ملكه ، واللّه [١] هو الغني المطلق ، وما عداه مقهور تحت قدرته القاهرة ، والخوف من توابع الانفعالات ولواحق الممكنات المنزّه عنها تعالى ، ولانتفاء مبدأ الاستعانة وهو العجز ؛ لأنّ العجز من تناهي القوّة والقدرة المنزّه [٢] عنه تعالى ، بل لم يخلق الأشياء ولم [٣] يكوّنها إلّا تثبيتا لحكمته الباهرة الّتي اقتضت إفاضة الوجود على الممكنات وتنبيها للعباد على طاعته ؛ لأنّ أرباب العقول يتنبّهون [٤] بمشاهدة مصنوعاته ومخلوقاته بأنّ شُكر خالقها والمنعم بها واجبٌ ، أو أنّ خالقها مستحقّ للعبادة ، أو بأنّ مَن قدر عليها يقدر على إعادة الأموات والانتقام منهم و إثابتهم . و إظهارا لقدرته الباهرة و إعلانا لربوبيّته الظاهرة وتعبّدا لبريّته ، أي خلق البريّة ليتعبّدهم ، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته والاستدلال بها عليه ، وطلب منهم العبادة ، وحثّهم على طاعته فقال تعالى [٥] : «يَـعِبَادِ فَاتَّقُونِ» [٦] وقال عزّ وجلّ [٧] : «وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْاءِنسَ إِلَا لِيَعْبُدُونِ» . [٨] و إعزازا لِدعوتِه ، أي خَلَق الأشياء لتغلب وتظهر دعوته إلى معرفة ذاته وصفاته ، بالاستدلال بالمخلوقات على ذاته وصفاته ، أو لتظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدال بها . ثمّ جَعَلَ الثوابَ على طاعته ؛ تفضّلاً منه ورحمةً ، و إلّا فالقُوى والأعضاء والجوارح وسائر آلات الطاعة منه وملكه والتوفيق منه ، فلإثابة على ذلك محض التفضّل . ووَضَعَ العقابَ على معصيته بمقتضى عدله وحكمته . ذِيادةً ـ بالذال المعجمة ـ كالذود ، وهو السَّوق والطرد والدفع والإبعاد لعباده عن نِقمَتِه أي انتقامه وعذابه .
[١] س : + «سبحانه» .[٢] م : «المقدرة والقوّة المنزّه» .[٣] س : - «لم» .[٤] م : «ينتبهون» .[٥] م : - «تعالى» .[٦] سورة الزمر ، آلآية ١٦ .[٧] م : - «عزّ وجلّ» .[٨] سورة الذاريات ، الآية ٥٦ .