كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة

كشف المحجّة في شرح خطبة اللمّة - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٣٦٦

بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي جعل كلام أوليائه دليلاً قاطعا على ولايتهم ، وبرهانا ساطعا على عصمتهم و إمامتهم ، والصلاة على أفصح مَن نطق بالضاد وآله الطاهرين ، سيّما بضعته وفلذة كبده سيّدة نساء العالمين (صلوات اللّه وسلامه عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أبد الآبدين ودهر الداهرين) [١] . أمّا بعد ، [٢] فلمّا كانت الخطبة الغرّاء الّتي رواها المخالف والمؤالف عن فاطمة الزهراء عليهاالسلام ساطعة الأنوار ، ظاهرة المنار ، قد تحيّرت منها أحلام الفصحاء ، وتعجّبت منها أفاضل البلغاء ، ألحّ عليّ بعض العلماء العالمين والفضلاء الورعين أن اُعلِّقَ عليها شرحا مختصرا يوضح بعضَ مشكلاتها ، ويفتح جملة من مغلقاتها ، فأجبتُ مأموله بالسمع والطاعة ، مع الاعتراف بقلّة البضاعة ، والقصور عن هذه المرتبة العليّة ، والدرجات السنيّة ، والتوفيق من اللّه مأمول ، والتأييد منه (سبحانه) [٣] مسؤول ، والعذر عند كرام الناس مقبول ، والمعترف بالتقصير معذور ، والميسور لا يسقط بالمعسور .

مقدمة

اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة يُغني فصاحة مضمونها وبلاغة مشحونها [٤] عن ملاحظة سندها ؛ فإنّ جواهر مبانيها وأنوار معانيها دلائل حقّ وشواهد صدق على صدورها عن ربّة العلوم الربّانية ، وصاحبة الأسرار الفرقانية ، المخلوقة من الأنوار الإلهيّة ، فهي كنهج البلاغة والصحيفة السجّادية ، ومع ذلك فقد اشتهرت بين العلماء الأبرار اشتهارَ الشمس في رابعة النهار ، وقد رواها على اختلاف في المتن ـ وزيادة ونقصان ـ جملةٌ


[١] ما بين الهلالين من «س» .[٢] س : و بعد[٣] من «س»[٤] س : «مشمونها»