موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٦٠
وعلى أي حال فقد أخذ الإمام في رسالته في الاحتجاج على معاوية قائلا :
« وذكرت أنّه ليس لي ولأصحابي عندك إلاّ السّيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار [١]! متى ألفيت بني عبد المطّلب عن الأعداء ناكلين ، وبالسّيف مخوّفين؟!
فلبث قليلا يلحق الهيجا حمل [٢]
فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وأنا مرقل [٣] نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار ، والتّابعين لهم بإحسان ، شديد زحامهم ، ساطع قتامهم [٤] ، متسربلين سرابيل الموت [٥] ؛ أحبّ اللّقاء إليهم لقاء ربّهم ، وقد صحبتهم ذرّيّة بدريّة ، وسيوف هاشميّة ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدّك وأهلك وما هي من الظّالمين ببعيد » [٦].
عرض الإمام في هذا المقطع الأخير من رسالته إلى تهديد معاوية للإمام بالسلاح والقوى العسكرية التي يملكها فردّ عليه الإمام ساخرا ومستهزئا ، وانه والاسرة الهاشمية لا يرهبهم الموت ، ولا تخيفهم قوة العدو ، وانهم على استعداد
[١] الاستعبار : البكاء.
[٢] لبث قليلا يلحق الهيجا حمل ، هو شطر من بيت قاله بدر بن قشير لمّا اغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها وقال :
| لبث قليلا يلحق الهيجا حمل |
| لا بأس بالموت اذا الموت نزل |
[٣] مرقل نحوك : أي مسرع.
[٤] القتام : الغبار.
[٥] متسربلين : أي لابسين.
[٦] صبح الأعشى ١ : ٢٢٩. نهاية الأدب ٧ : ٢٣٣. نهج البلاغة ٢ : ٢١.