موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٤١

ذاهِبٌ إِلى رَبِّي ) [١] ، فذهابه إلى ربّه توجّهه إليه في عبادته واجتهاده ، ألا ترى أنّ تأويله غير تنزيله ـ أي غير ظاهره ـ؟ وقال : ( وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) [٢] ، وقال : ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) [٣] فإنزاله ذلك خلقه إيّاه.

وكذلك قوله : ( إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) [٤] أي الجاحدين ، والتّأويل في هذا القول باطنه مضادّ لظاهره.

ومعنى قوله : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ) فإنّما خاطب نبيّنا محمّدا ٩ هل ينتظر المنافقون والمشركون إلاّ أن تأتيهم الملائكة فيعاينوهم؟

( أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ) ، يعني بذلك أمر ربّك ، والآيات هي العذاب في دار الدّنيا ، كما عذّب الامم السّالفة ، والقرون الخالية.

وقال : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) [٥] ، يعني بذلك ما يهلك من القرون فسمّاه إتيانا.

وقال : ( قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) [٦] ، أي لعنهم الله أنّي يؤفكون ، فسمّى اللّعنة قتالا.


[١] الصافّات : ٩٩.

[٢] الزمر : ٦.

[٣] الحديد : ٢٥.

[٤] الزخرف : ٨١.

[٥] الرعد : ٤١.

[٦] المنافقون : ٤.