موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٤٣

لوعة الإمام من القرشيّين

التاع الإمام ٧ كأشد ما تكون اللوعة من القرشيين وبلغ به الحزن منهم أقصاه ، فقد استبان له عداؤهم السافر له وحقدهم البالغ عليه ، وقد ادلى ٧ بعدة مناسبات بعميق ألمه وحزنه منهم ، ولنستمع لبعضها :

١ ـ قال ٧ :

« اللهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ؛ فإنّهم قد قطعوا رحمي وأكفئوا إنائي ، وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيري ، وقالوا : ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أو مت متأسّفا ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا ذابّ ولا مساعد ، إلاّ أهل بيتي ؛ فضننت بهم عن المنيّة ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشّجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلب من وخز الشّفار » [١].

أرأيتم مدى حزن الإمام وأساه من ظلم القرشيين واعتدائهم عليه ، فقد قطعوا رحمه ، ونازعوه الخلافة التي هو أولى بها من غيره ، وأجبروه على ما أرادوه ، ولم يكن باستطاعة الإمام أن يناهضهم ، فلم تكن عنده قوة ولم يكن يأوي إلى ركن شديد


[١] شرح نهج البلاغة ـ ابن أبي الحديد ١١ : ١٠٩.