موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٢٣
يعني تبرّأنا منكم.
اجتماع العباد في مواطن :
وأفاد الإمام ٧ أنّ العباد يجتمعون يوم القيامة في مواطن متعدّدة وهي : ـ ثمّ يجتمعون في موطن آخر يستنطقون ويبكون فيه ، فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل الدّنيا لأذهلت جميع الخلق عن معايشهم ، ولتصدّعت قلوبهم ... الخ.
ـ ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه ، فيقولون : ( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) وهؤلاء خاصّة هم المقرّون في دار الدّنيا بالتّوحيد ، فلا ينفعهم إيمانهم بالله لمخالفتهم رسله وشكّهم فيما أتوا به عن ربّهم ، ونقضهم عهودهم في أوصيائهم ، واستبدالهم الّذي هو أدنى بالّذي هو خير ، فكذّبهم الله فيما انتحلوه من الإيمان بقوله : ( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) [١] فيختم الله على أفواههم ، ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكلّ معصية كانت منهم ، ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم ، فيقولون لجلودهم : لم شهدتم علينا؟ قالوا : أنطقنا الله الّذي أنطق كلّ شيء.
ـ ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون ، فيفرّ بعضهم من بعض فذلك قوله عزّ وجلّ : ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ. وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ. وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ) [٢] فيستنطقون فلا يتكلّمون إلاّ من ...
[١] الأنعام : ٢٤.
[٢] عبس : ٣٤ ـ ٣٦.