فاطمة الزهراء عليها السلام أم السبطين - آل طعمة، سلمان هادي - الصفحة ٨١ - ذرية الزهراء
الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يكلمني ولا اكلمه حتى اتى سوق بني قينقاع ثم انصرف حتى اتى مخبأة وهو المخدع فقال : ( اثم لكع اثم لكع ) يعني حسناً عليهالسلام. فظننا انما حبسته امه لأن تغسله او تلبسه ثوباً فلم يلبث اذ جاء يسعى واعتنق كل واحد منهما صاحب ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : اللهم اني احبه واحب من يحبه ، وفي رواية اخرى اللهم اني احبه واحب من يحبه ، قال ابو هريرة : فما كان احد احب الي من الحسن بعد ما قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [١].
وحكى عنه انه اغتسل وخرج من داره في بعض الايام وعليه حلة فاخرة ووفرة ظاهرة ومحاسن سافرة بنفحات طيبات عاطرة ووجهه يشرق حسناً وشكله قد كمل صورة ، ومعنى السعد يلوح على اعطافه ونضرة النعيم تعرف من اطرافه ، وقد ركب بغلة فارهة غير عسوفة وسار وقد اكتنفه من حاشيته صفوف ، فعرض له في طريقه شخص من محاويج اليهود وعليه مسح من جلود وقد انهكته العلة والذلة وشمس الظهيرة قد شواه وهو حامل جرة ماء على قفاه ، فاستوقف الحسن فقال : يا ابن رسول الله سؤال ، فقال له : ما هو ، قال : جدك يقول الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وانت المؤمن وانا الكافر فما ارى الدنيا الا جنة لك تنعم فيها وانت مؤمن وتستلذ بها ، وما أراها الا سجناً قد اهلكني جرها واجهدني فقرها ، فلما سمع الحسن عليهالسلام كلامه اشرق عليه نور التأييد واستخرج الجواب من خزانة علمه واوضح لليهودي خطأ ظنه وخطل زعمه وقال : يا شيخ لو
[١] الفصول المهمة / ابن الصباغ المالكي ص ١٣٨.