الملهوف على قتلى الطّفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٢ - خطبة زينب عند دخولها الكوفة
فجعل أهل الكوفة ينحون ويبكون.
فقال علي بن الحسين ٧ : « أتنوحون وتبكون من أجلنا؟!! فمن الذي قتلنا؟!! ».
قال بشير بن خزيم الأسدي [١٢] ونظرت إلى زينب ابنت علي ٧ يومئذ ، فلم أر خفرة قط أنطق منها ، كأنها [١٣] تفرغ من لسان أمير المؤمنين ٧ ، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا [١٤] ، فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس ، ثم قالت :
الحمد لله ، والصلاة على جدي [١٥] محمد وآله الطيبين الأخيار.
أما بعد ، يا أهل الكوفة ، ياأهل الختل والغدر ، أتبكون؟! فلا رقأت [١٦] الدمعة ، ولا هدأت الرنة ، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزالها من بعد قوة أنكاثاً ، تتخذرون أيمانكم دخلاً بينكم.
ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطف [١٧] ، والصدر والشنف ، وملق الإماء ، وغمز الأعداء؟! أو كمرعى على دمنة ، أو كفضة على ملحودة ، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.
عمه الحسين بن علي إلى العراق ، وكان فيمن قدم به دمشق مع علي بن الحسين ، ولد محمداً وانقرض ولده ، وكان رجلاً ناسكاً من أهل الصلاح والدين.
[١٢] ر : شبير بن خزيم الاسدي.في مستدركات علم الرجال ٢ / ٣٧ : بشير بن جزيم الأسدي ، لم يذكروه ، وهو راوي خطبة مولاتنا زينب عليها السلام بالكوفة.
[١٣] ر : كأنما. [١٤] ر : اسكنوا. [١٥] ب.ع : أبي. [١٦] ر : فلا رقت. [١٧] ر : والظلف.