الملهوف على قتلى الطّفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦١ - قتال مسلم بن عوسجة وشهادته
قال : وخرج وهب بن حباب الكلبي [٦٧] ، فأحسن في الجلاد وبالغ في الجهاد ، وكان معه زوجته ووالدته ، فرجع إليهما وقال : يا أماه ، أرضيت أم لا؟
فقالت : لا ، ما رضيت حتى تقتل بين يدي الحسين ٧.
وقالت امرأته : بالله عليك لا تفجعني في نفسك.
فقالت له أمه : يا بني اعزب عن قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيك تنل شفاعة جده يوم القيامة.
فرجع ، ولم يزل يقاتل حتى قطعت يداه ، فأخذت امرأته عموداً ، فأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله ٩ ، فأقبل ليردها إلى النساء ، فأخذت بثوبه ، وقالت : لن أعود دون أن أموت معك.
فقال الحسين ٧ : « جزيتم من أهل بيتٍ خيراً ، ارجعي إلى النساء يرحمك الله » ، فانصرفت إليهن.
ولم يزل الكلبي يقاتل حتى قتل ، رضوان الله عليه.
ثم خرج مسلم بن عوسجة ، فبالغ في قتال الأعداء ، وصبر على أهوال البلاء ، حتى سقط إلى الأرض وبه رمق ، فمشى إليه الحسين ٧ ومعه حبيب بن مظاهر.
فقال له الحسين ٧ : « رحمك الله يا مسلم ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلاً ».
ودنا منه حبيب ، فقال : عز والله علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة.
[٦٧] ع : جناح.
في ضياء العينين : ٢٥ : وهب بن عبدالله بن حباب الكلبي ، امه قمرى ، وذكر الكثير من أخباره في واقعة الطف ، أخذها من كتاب الملهوف وغيره من كتب المقاتل.