الحياة السياسية للامام الحسن عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨ - ب آثار الفتوح على الفاتحين
وأما مضاعفته الجزية على نصارى تغلب ، فهي معروفة ومشهورة [١].
وقال خالد ين الوليد ، يخاطب جنوده ، ويرغبهم بأرض السواد : « ألا ترون إلى الطعام كرفغ [٢] التراب؟. وبالله ، لو لم يلزمنا الجهاد في الله ، والدعاء إلى الله عز وجل ، ولم يكن إلا المعاش لكان الرأي : أن نقارع على هذا الريف ، حتى نكون أولى به ، ونولي الجوع والإقلال من تولى ، ممن اثاقل عما أنتم عليه » [٣].
وفي فتح شاهرتا ، يعطي بعض عبيد المسلمين أماناً لأهل المدينة ، فلا يرضى المسلمون ، وينتهي بهم الأمر : إلى أن رفعوا ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فكتب : « إن العبد المسلم من المسلمين ، أمانه أمانهم. قال : ففاتنا ما كنا أشرفنا عليه من غنائمهم .. » [٤].
وقال أحد الشعراء عند وفاة المهلب :
|
الا ذهـب الغـزو المقـرب للغـنـى |
ومـات النـدى والجـود بعد المهلـب |
وعدا عن ذلك كله ، فإن قبيلة بجيلة تأبى الذهاب إلى العراق ، حتى ينفلها الحاكم ربع الخمس من الغنائم [٥].
نعم .. إن ذلك كله ، لم يكن إلا من أجل ملء جيوبهم ، ثم التقوي ـ أحياناً ـ على حرب خصومهم.
ولكن ما ذكره خالد بن الوليد آنفاً ليس هو كل الحقيقة ، وذلك لأن ما كان
[١] سنن البيهقي ج ٩ ص ٢١٦ والمصنف لعبد الرزاق ج ٦ ص ٥٠.
[٢] الرفغ : الأرض الكثيرة التراب ، يقال : « جاء بمال كرفغ التراب : أي في كثرته .. » أقرب الموارد ج ١ ص ٤١٩.
[٣] العراق في العصر الأموي ص ١١ عن الطبري ج ٤ ص ٩ ، ولا بأس بمراجعة الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٤٨٨.
[٤] المصنف ج ٥ ص٢٢٢ و ٢٢٣ وسنن البيهقي ج ٩ ص ٩٤.
[٥] راجع : الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٤٤١.