الحياة السياسية للامام الحسن عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٤ - التفسير والتوجيه
وقد حاول البعض توجيه ذلك على أساس : أنه عليهالسلام يريد أن يرى اتساع نفوذ الإسلام ، حيث إن في هذه الفتوحات خدمة للدين ، ونشراً للإسلام ، فدخل عليهالسلام ميدان الجهاد « والجهاد باب من أبواب الجنة » وألقى الستار على ما يكنه في نفسه من الاستياء على ضياع حق أبيه .. وذلك لأن أهل البيت عليهمالسلام ما كان همهم إلا الإسلام والتضحية في سبيله [١].
وعلى حد تعبير الحسني : « وليس بغريب على علي بن أبي طالب وبنيه أن يجندوا كل إمكانياتهم وطاقاتهم في سبيل نشر الإسلام ، وإعلاء كلمته. وأذا كانوا يطالبون بحقهم في الخلافة فذاك لأجل الإسلام ونشر تعاليمه ، فإذا اتجه الإسلام في طريقه ، فليس لديهم ما يمنع من أن يكونوا جنوداً في سبيله ، حتى ولو مسهم الجور والأذى وقد قال أمير المؤمنين أكثر من مرة : والله لأ سالمنَّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن جور إلا عليَّ خاصة » [٢].
ويعلل رحمه الله تعالى عدم اشتراك الحسنين في المعارك الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب ، بالرغم من أنها قد بلغت ذروتها في مختلف المناطق ، والانتصارات يتلو بعضها بعضاً ، والأموال والغنائم تتدفق على المدينة من هنا وهناك .. وبالرغم من أن الإمام الحسن عليهالسلام كان في السنين الأخيرة من خلافة عمر قد أشرف على العشرين من عمره ، وهو سن مناسب للاشتراك في الحروب ، التي كان يتهافت المسلمون كهولاً وشباباً وشيوخاً على الاشتراك بها
[١] راجع : حياة الحسن عليهالسلام للقرشي ج ١ ص ٩٥ و ٩٦ وسيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ وج ٢ ص ١٦ ـ ١٨.
وكلمة علي عليهالسلام الأخيرة في نهج البلاغة ج ١ ص ١٢٠ / ١٢١ الخطبة رقم ٧١ ط عبده.
[٢] سيرة الأئمة الاثني عشر ج ١ ص ٥٣٦ وراجع ص ٣١٧.