الحياة السياسية للامام الحسن عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨ - قضية الإمامة هي الأساس
من عنصر التقية الإيجابية البناءة ، وإيثار الله عند مداحض الباطل في مكان التقية بحسن الروية ، على حد تعبير الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام [١] وهو يؤبن أخاه الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه.
ـ إنهم عليهمالسلام يستفيدون من عنصر التقية في كل القضايا ، باستثناء قضية الإمامة ، وشؤونها .. لأنهم أدركوا : أن التقية من شأنها أن تحفظ كل تلك القضايا .. إلا قضية الإمامة ، وأحقيتهم بالأمر ، فإنها يمكن أن تضيعها ..
وإذن .. ومن أجل درء الخطر الذي يتهدد كيان الإسلام ووجوده من الأساس .. فقد كان لا بد من بذل المهج ، وخوض اللجج ، من أجل أن ( يحق الله الحق بكلماته ، ولو كره المجرمون ) [٢] ..
ومن الأمثلة على ذلك قول الإمام الكاظم عليهالسلام : السلام عليك يا أبة ، وذلك حينما جاء الرشيد إلى قبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال : السلام عليك يا ابن عم ، في محاولة منه لإظهار : أن خلافته تتسم بالشرعية ، لاتصاله نسباً به صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لكونه ابن عمه ـ وقد نشأ عن هذا الموقف اعتقال الإمام موسى الكاظم عليه الصلاة والسلام وإيداعه السجن ، حيث قضى عليهالسلام مسموماً ، شهيداً ، صابراً ، محتسباً ـ.
وحتى حينما يضطر الإمام الحسن عليهالسلام للصلح مع معاوية ، إيثاراً
[١] راجع : تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٤ ص ٢٣٠ ، وعيون الأخبار لابن قتيبة ج ٢ ص ٣١٤ ، وحياة الحسن بن علي عليهالسلام للقرشي ج ١ ص ٤٣٩ عنه ، وليراجع حول التقية كتابنا : الصحيح من سيرة النبي صلىاللهعليهوآله ج ٢ ص ٤٠ ـ ٤٦.
وكلمات الإمام الحسين عليهالسلام عند قبر أخيه ـ حسب نص ابن قتيبة هي : « رحمك الله أبا محمد ، إن كنت لتباصر الحق مظانَّة ، وتؤثر الله عند تداحض الباطل في مواطن التقية بحسن الروية ، وتستشف جليل معاظم الدنيا بعين لها حاقرة ، وتفيض عليها يداً طاهرة الأطراف ، نقية الأسرة ، وتردع بادرة غرب أعدائك بأيسر المؤونة ، ولا غرو وأنت ابن سلالة النبوة ورضيع لبان الحكمة ، فإلى روح وريحان وجنة نعيم ، أعظم الله لنا ولكم الأجر عليه ، ووهب لنا ولكم السلوة وحسن الأسى عنه ».
[٢] سورة يونس : آية ٨٢.