الحياة السياسية للامام الحسن عليه السلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧١ - ألف على صعيد العمل السياسي
أراني الشدة عليه » [١].
وحينما تولى عمر بن الخطاب الأمر نجده يسير على نفس هذا الخط أيضاً ، ويعتمد نفس ذلك النهج ، وهو التمهيد المدروس لبني أمية ..
ونذكر على سبيل المثال .. ذلك التدبير الذكي والدقيق لقصة الشورى. وذلك بحيث يطمئن وفقاً لمحاسبات دقيقة إلى أن الذي سيفوز بالأمرهو عثمان ، وعثمان فقط .. ولو فرض جدلاً إخفاقه في ذلك ، فإن علياً عليهالسلام لن يكون هو الفائز قطعاً .. وقد كان أمير المؤمنين يعلم بذلك بلا ريب ، كما صرح به هو نفسه لابن عباس ، فور خروجه من الجلسة [٢].
ومما يدل على أن عمر كان يهتم في تكريس الأمر في بني أمية : أنه كان يُفرَش لعمر فراش في بيته في وقت خلافته ، فلا يجلس عليه أحد ، إلا العباس بن عبد المطلب [٣]. وأبو سفيان بن حرب .. وزاد المبرد قوله : « ويقول : هذا عم رسول الله. وهذا شيخ قريش » [٤].
وأعطى عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص أرضاً في المدينة ، فاستزاده ، فقال له عمر : « حسبك. واختبىء عندك : أن سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك ، ويقضي حاجتك.
قال : فمكث خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان ، وأخذها عن شورى ورضى ، فوصلني ، وأحسن ، وقضى حاجتي » [٥].
وحينما أعتق عمر سبي العرب اشترط عليهم خدمة الخليفة
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ١٦٤ وتاريخ الطبري ج ٢ ص ٦١٣.
[٢] البحار ط قديم ج ٨ ص ٣٣٠. وليراجع كلام المعتزلي في شرح النهج ج ١.
[٣] لعله يريد أن يخلق شخصيات أخرى من بني هاشم لا خطر منهم على الحكم ـ وذلك في مقابل علي عليهالسلام.
[٤] راجع العقد الفريد ج ٢ ص ٢٨٩. والكامل للمبرد ج ١ ص ٣١٩.
[٥] طبقات ابن سعد ج ٥ ص ٣١ ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ ص ٣٨٩ / ٣٩٠.