نشأة الشيعة الامامية - نبيلة عبد المنعم داود - الصفحة ١٦٥ - ٢ ـ الدعوة العباسية وصلتها بالشيعة
العرب أنصارهم ، وأسماء رجال يقومون بذلك ، وكيف صفتهم وصفة رجالهم وأتباعهم » [١].
وقد ذكر صاحب أخبار العباس وصية أبي هاشم إلى محمد بن علي ، فذكر أن أبا هاشم أخرج من كان في الدار معهما ، ثم قال له : « يا أخي أوصيك بتقوى الله ... ومن بعد ذلك فإن هذا الأمر الذي تطلبه وتسعى في طلبه ، وسعوا فيه فيك وفي ولدك. حدثني أبي أن علياً قال : يا بني لا تسفكوا دماءكم فيما لم يقدر لكم بعدي فإن هذا الأمر كائن بعدكم ببني عمكم من ولد عبد الله بن عباس » [٢].
ثم دعا أبو هاشم أتباعه وقال لهم : « وهذا صاحبكم ( محمد بن علي ) فأتموا به وأطيعوه ترشدوا فقد تناهت الوصايا إليه » [٣].
وبهذا صار محمد بن علي « مرشحاً للإمامة واستقر الأمر حين أعطي الصحيفة الصفراء أو صحيفة العلم الباطن » [٤].
ويذكر الشهرستاني أن الهاشمية تعتقد بالتأويل وان علم الباطن انتقل من علي إلى محمد بن الحنفية ومنه إلى أبي هاشم « وكل من اجتمع فيه هذا العلم فهو الإمام حقاً » [٥].
وهكذا يظهر أن انتقال الإمامة كان بسبب العلم والبنوة الروحية [٦]. وعلى أثر هذا العهد دعي محمد بن علي إماماً سنة ٩٨ هـ [٧].
وقد لعب محمد بن علي دوراً كبيراً في تنظيم الدعوة العباسية ، فيذكر الدينوري أنه أول من قام بالأمر وبث دعاته بالأفاق [٨].
[١] أخبار العباس الورقة ٨٤ ب.
[٢] ن. م الورقة ٨٥ ب.
[٣] أخبار العباس الورقة ٧٩ ب.
[٤] الدوري : ضوء جديد على الدعوة العباسية ، مقالة في مجلة كلية الآداب والعلوم العدد الثاني ١٩٥٧ ص ٦٨.
[٥] الشهرستاني : الملل والنحل ج ١ ص ٢٤٣.
[٦] ن. م ج ١ ص ٢٤٣.
[٧] أخبار العباس الورقة ٧٥ ب.
[٨] الدينوري : الأخبار الطوال ص ٣٣٢ ـ ٣٣٣.