نشأة الشيعة الامامية - نبيلة عبد المنعم داود - الصفحة ٢١٣ - ٢ ـ الشيعة الإمامية
وقد سار الإمام محمد بن علي الباقر على طريقة أبيه زين العابدين فاتخذ الزهد منهجاً له ، وكان يسمى أبو جعفر الباقر لأنه بقر العلم ، فقد ذكر جابر الأنصاري ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال له : إنك ستبقى حتى ترى رجلاً من ولدي أشبه الناس بي اسمه على اسمي إذا رأيته لم يخل عليك فاقرأه مني السلام فعاش جابر حتى أدركه [١].
ويقول ابن خلكان : « وكان الباقر عالماً سيداً كبيراً وإنما قيل له الباقر لأنه تبقر العلم وفيه قال الشاعر :
|
يـا باقـر العلـم لأهـل التقى |
وخير من لبى على الأجبل [٢] |
ويذكر ابن شهراشوب لم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين من العلوم ما ظهر منه من التفسير والكلام والفتيا والحلال والحرام والأحكام [٣].
كما يذكر محمد بن مسلم ، أنه سأله عن ثلاثين ألف حديث كما روى عنه معالم الدين من الصحابة والتابعين ورؤساء الفقهاء منهم جابر الأنصاري ، وجابر بن يزيد الجعفي ، وكيسان السختاني صاحب الصوفية ، ومن الفقهاء ابن المبارك والزهري والأوزاعي ، وأبو حنيفة ومالك والشافعي وزياد بن المنذر النهدي [٤].
كما تروي المصادر الإمامية أخباره وأخبار من روى عنه العلوم وهكذا كان تأثير الباقر على الناحية الفكرية أكثر منه على الناحية السياسية [٥].
وقد حفل عصر الباقر بحركات غلو مختلفة فحاول جهده أن يوقف تيار هذا الغلو وتبرأ منه ونصح شيعته بأن قال لهم : « يا شيعة آل محمد
[١] اليعقوبي : التاريخ ج ٣ ص ٦١.
[٢] ابن خلكان : وفيات العيان ج ٣ ص ٣١٤.
[٣] ابن شهراشوب : مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ١٩٥.
[٤] ن. م ج ٤ ص ١٩٥.
[٥] انظر البرقي : الرجال ص ٩ ـ ١٦ الطوسي : الرجال ص ١٠٢ ـ ١٤١ الحراني : تحف العقول ص ٢٠٦.