نشأة الشيعة الامامية - نبيلة عبد المنعم داود - الصفحة ١٧٢ - ٢ ـ الدعوة العباسية وصلتها بالشيعة
لأن الحكم لم يصبح بيد العباسيين بعد [١].
وهكذا كان أول عمل قام به أبو سلمة الخلال بعد دخوله الكوفة « ان أظهر الإمامة الهاشمية ولم يسم الخليفة [٢]».
وقد يكون أبو سلمة مدفوعاً بميوله العلوية لذلك عزم على هذا الأمر « فالكوفة علوية والخلال يميل لبني علي ثم أن المجال كان مفسوحاً أمامه ليحقق ما يميل إليه وخاصة أن المدعو له لم يكن معروفاً من الجمهور » [٣].
وقد أرسل أبو سلمة الخلال ثلاث رسائل إلى كل من جعفر بن محمد الصادق وعبد الله بن الحسن بن الحسن وعمر بن الأشرف بن زيد العابدين ، فأحرق الصادق الكتاب ورفض عمر بن الأشرف وأجاب عبد الله بالرغم من تحذير الصادق له [٤].
وقد رشح عبد الله بن الحسن ابنه محمد لهذا وقال لرسول أبي سلمة : « أنا شيخ كبير وابني محمد أولى بهذا الأمر مني وأرسل إلى جماعة من بني أبيه وقال : بيعوا لابني محمد » [٥].
وقد منع الصادق عبد الله بن الحسن من قبول هذه الدعوة وقال له : « ياأبا محمد ومتى كان أهل خراسان شيعة لك أأنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان : أأنت أمرته بلبس السواد ، وهؤلاء الذين قدموا إلى العراق أكنت سبب قدومهم أو وجهت فيهم وهل تعرف منهم أحداً » [٦].
وقد كانت نتيجة هذه المحاولة الفشل لأنها لم تجد صدى من قبل العلويين ما عدا عبد الله بن الحسن ، فلم تخف هذه المحاولة على
[١] الدوري : العصر العباسي ص ٥١.
[٢] اليعقوبي : التاريخ ج ٣ ص ٨٢.
[٣] الدوري : العصر العباسي ص ٥٢.
[٤] الجهشياري : الوزراء والكتاب ص ٨٦.
[٥] اليعقوبي ج ٣ ص ٨٦.
[٦] المسعودي : مروج الذهب ج ٣ ص ٢٦٧ وانظر نبذة من كتاب التاريخ ص ١١٤ ـ ١١٥.
[١] أخبار العباس الورقة ٨٨ ب.