نشأة الشيعة الامامية - نبيلة عبد المنعم داود - الصفحة ١٦٦ - ٢ ـ الدعوة العباسية وصلتها بالشيعة
وقد ابتدأ محمد بن علي بدعوة شيعته الجديدة ( أتباع أبي هاشم ) ثم اخذ يستعد لنشر دعوته وقد اقتصرت الدعوة على الكوفة في أول الأمر حتى مرت سنة ١٠٠ هـ ولم يتجاوز عدد الأتباع ٣٠ رجلاً [١].
وبالرغم من أن الدعوة ابتدأت من الكوفة إلا أنه كما يبدو من كلام محمد بن علي للدعاة : « ولا تكثروا من أهل الكوفة ولا تقبلوا منهم إلا النيات الصحيحة » إن الكوفة لم تكن المحل المناسب لنشر الدعوة لميولها العلوية [٢].
لذلك فقد اتجهت النية بعد سنة ١٠٠ هـ إلى خراسان [٣] ، وأوصاهم قال « إنه محرم عليكم ان تشهروا سيفاً على عدوكم كفوا أيديكم حتى يؤذن لكم » لذلك سمي الأتباع الكفية [٤].
وهكذا كان اختيار خراسان حدثاً فاصلاً في الدعوة. ولعل هذا يفسر اضطراب المؤرخين في تحديد بدء الدعوة إذ أنهم يتحدثون عنها في خراسان ويغفلون الفترة الأولى في الكوفة [٥].
وقد بين محمد بن علي السبب الذي دعاه لاختيار خراسان في وصيته إلى دعاته والتي يمكن أن نعدها « برنامج الدعوة » [٦] ، قال محمد بن علي : « أما الكوفة وسوداها فشيعة علي وولده ، وأما البصرة وسوادها فعثمانية تدين بالكف وتقول كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل ، وأما الجزيرة فحرورية مارقة وأعراب كاعلاج ومسلمون في أخلاق النصارى ، وأما أهل الشام فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان وطاعة بني مروان وعداوة راسخة وجهل متراكم ، وأما مكة والمدينة فقد غلب عليها أبو بكر وعمر ، ولكن عليكم بخراسان فإن هناك العدد الكثير والجلد
[١] أخبار العباس الورقة ٨٩ ب.
[٢] ن. م الورقة ٨٩ ب.
[٣] أخبار العباس الورقة ٨٨ أ ـ ٩٠ ب.
[٤] ن. م الورقة ٩٣ أ ومما بعدها.
[٥] الدوري : ضوء على الدعوة العباسية ص ٧١.
[٦] الدوري : العصر العباسي الأول ص ١٧.