الأسرار الفاطميّة - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ٤٣ - كتمان الأسرار
البحث الثاني
حقيقة السر المستودع
* كتمان الأسرار :أكد القرآن الكريم في كثير من آياته المباركة على اطلاع الباري عز وجل على خائنة العين وما تخفي الصدور ، ويعني هذا أن الله يعلم السر وما أخفى ، وهو ما أضمره الإنسان وأسرّه ثمّ نسيه ( وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) [١] ، وأيضاً جاء قوله تعالى ( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) [٢]. ليؤكد هذه الحقيقة ، حقيقة السر الذي يكتمه الإنسان على غيره ولكن لا يخفى على الله تعالى أي سرٌ لأنّ الله تعالى خالق الإنسان في هذا العالم وإلى ذلك أشار القرآن ( قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ) [٣] ، فيعلم الله تعال حقيقة أسرار الناس وما يكتمون ، إلاّ أنّه هناك اسرار مودعة من قبل الله تعالى عند كثير من الأولياء وخصوصاً الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين حيث أمرهم بحفظها ولا يظهروها إلا لمن هو أهل لها ، ولنعم ما قيل في الشعر المنسوب الىٰ مولىٰ الموحدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام حيث قال :
|
لا تَفْشِ سِرَّا ما استطعت الىٰ
امرىءٍ |
يُفشِي اليك سَرَائراً يُستودَعُ |
|
|
فكما تراه بِسِرِّ غيرك صانعاً |
فكذا بِسِرِّكَ لا محالة يصنع |
وإلى ذلك أشار الفرزدق :
|
لا يكْتُم السّرَّ إلا من له شَرفُ |
والسِّرُّ عند كرام الناس مكتُومُ |
[١] النحل : ١٩.
[٢] الملك ١٣.
[٣] الفرقان ٦.