الأسرار الفاطميّة - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ٨٩ - البحث الرابع
الشيخ حبيب شعبان*
|
أيا منزلَ الاحباب ما لكَ موحشاً |
بزهرتكَ الأرياحُ أودت بما تسفي |
|
|
تَعفيتَ يا ربعَ الاحبةِ بعدهم |
فذكرتني قبرَ البتولةِ إذ عفَي |
|
|
رمتها سهامُ الدهرِ وهيَ صوائبٌ |
بشجوٍ إلى أن جُرّعت غصصَ الحتفِ |
|
|
شجاها فراقُ المصطفى واحتقارُها |
لدى كلِّ رجسٍ من صحابتهِ جِلفِ |
|
|
لقد بالغوا في هضمِها وتحالفوا |
عليها وخانوا الله في محكمِ الصحفِ |
|
|
فآبت وزندُ الغيظِ يقدحُ في الحشا |
تعثرُ بالأذيالِ مثنية العطف |
|
|
وجائت إلى الكرارِ تشكو اهتضامَها |
ومدت اليهِ الطرفَ خاشعةَ الطرف |
|
|
أبا حسنٍ يا راسخ العلمِ والحجى [١] |
إذا فرت الابطالُ رعباً من الزحف |
|
|
ويا واحداً أفنى الجموعَ ولم يزل |
بصيحته يسومونني ما لا اطيق من الخسف |
|
|
ويلطم وجهي نَصبَ عينيكَ ناصبُ |
العداوةِ لي بالضرب مني يستشفي |
|
|
فتُغضي ولا تُنضي حسامَكَ آخذاً |
بحقي ومنهُ اليومَ قد صفرت كفّي |
|
|
لمن اشتكي إلاّ اليكَ ومَن بهِ |
الوذُ وهل لي بعدَ بيتِكَ من كهف |
|
|
وقد أضرموا النيرانَ فيه وأسقطوا |
جنيني فوا ويلاهُ منهم ويا لهفي |
|
|
وما برحت مهضومةً ذاتَ علةٍ |
تأرقُها البلوى وظالمها مُغفي |
|
|
إلى أن قضت مكسورةَ الضلعِ مسقِطاً |
جنينٌ لها بالضربِ مسودّة الكتف |
(*) الشيخ حبيب شعبان من شعراء أهل البيت يمتاز شعره بالمتانة والسلاسة. ولد في النجف سنة ١٢٩٠ ه تقريباً.
أما وفاته فقد سافر إلى الهند في سنة ١٣٢٥ وانقطعت اخباره إلى سنة ١٣٣٦ ه وردت اخبار وفاته هناك. ترجمه السيد جواد شبر في ادب الطف وعلي الخاقاني في شعراء الغري.
[١] الحجى : العقل والفطنة.