الأسرار الفاطميّة - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ١٧١ - توسّل زكريّا بها
الشهداء ، فأسمره إلىٰ جانب مسمار أخيه.
ثمّ قال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال الله تعالىٰ : ( وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) [١] ، قال النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : الألواح خشب السفينة ، ونحن الدسر ، ولولانا ما سارت السفينة بأهلها [٢].
توسّل زكريّا بها عليهماالسلام
* عن مولانا المهديّ عليهالسلام في جواب سعد بن عبد الله في حديث طويل : إنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل عليهالسلام فعلّمه إيّاها. فكان زكريّا إذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة [٣]. فقال ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه الله تبارك وتعالى عن قصَّته وقال : « كهيعص » [٤] فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد وهو ظالم الحسين ، والعين عطشه ، والصاد صبره. فلّما سمع ذلك زكريّا عليهالسلام لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ، ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت ندبته : « إلهي ، أتفجع خير خلقك بولده ؟ أتنزل بلوىٰ هذه الرزيّة بفنائه ؟ إلهي أتلبس عليّاً وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما » ؟ ثمّ كان يقول : « إلهي ارزقني ولداً تقرُّ به عيني على الكبر ، اجعله وارثاً وصيّاً ، واجعل محلّه منّي محلّ الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ، ثمّ افجعني به كما تفجع محمّداً حبيبك بولده » ، فرزقه الله يحيى عليهالسلام ، وفجعه به. وكان حمل يحيى عليهالسلام ستّة أشهر وحمل الحسين عليهالسلام كذلك [٥].
[١] القمر : آية ١٣.
[٢] عبقات الأنوار : حديث السفينة / ١٠٨١.
[٣] البهرة : تتابع النفس وانقطاعه.
[٤] مريم : ١.
[٥] البحار : ٥٢ / ٨٤.