الأسرار الفاطميّة - الشيخ محمد فاضل المسعودي - الصفحة ٣٣٠ - الوقفة الثانية سند هذا الحديث
من زوجي ؟! ولن تنتهي آثارها إلى يوم القيامة ... فبئس عاقبة الخلافة التي توسلت بالحيلة والجور ... بماذا سار المسلمون وانتشرت كلمة الاسلام ؟! بوحدة الكلمة ! والاتحاد بين فصائل المجتمع وصلوا إلى العظمة والرقي ...
آه ... اذهبوا ريحهم ... واوقعوا الخلاف بينهم ، وبدلوا قوة الاسلام الواحدة وطاقة المسلمين المهيبة إلى قوى وطاقات متناثرة ، وجروا العالم الاسلامي إلى العجز والضعف والفرقة والذلة ... آه ... انا فاطمة ـ عزيزة رسول الله ـ ارقد الآن على فراش المرض ؟! لم يخف انيني من ضربات هذه الأمة المبرحة ... وأقف على اعتاب الموت ؟ ... أين وصايا أبي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟.
... رباه ... أعلي الشجاع القوي أراه ـ اليوم ـ مضطراً إلى السكوت عن حقه المشروع لحفظ مصلحة الاسلام العليا ؟ ...
اقتربت ساعتي ... وحان أجلي ... وها أنذا أودع الحياة في ربيع عمري وأيام شبابي ... وسأنجو من الهموم والغصص ...
ولكن ... ماذا عن أيتامي الذين سيبقون بعدي ؟ ... أولادي ... الحسن ... الحسين ... زينب ... أم كلثوم ...
آه ... يا للمصائب التي تصب عليهم ـ أيتامي الأعزاء على قلبي ـ. فاني سمعت ابي يقول ـ مراراً ـ : يموت ولدك الحسن مسموماً ، والحسين مقتولاً بالسيف شهيداً عطشاناً ... وهذه علامات ذلك وامارته تلوح لي وأراها بعيني ... كان صلىاللهعليهوآلهوسلم يأخذ صغيري الحسين ـ مرة ـ ويقبل نحره ويبكي لمصيبته ، ويأخذ الحسن ـ اخرى ـ ويلصق صدره بصدره ويقبله في فمه ، ويذكر مصائب زينب ، وأم كلثوم فيبكي ...
نعم ... كانت تمر هذه الخواطر في ذهن فاطمة عليهاالسلام وتؤلمها ، فتشحب يوما بعد يوم ، وتنحل ساعة بعد ساعة ، وقد ورد في الاثر ان فاطمة لما حضرتها الوفاة بكت ، فقال لها أمير المؤمنين : يا سيدتي ما يبكيك ؟ قالت : أبكي لما تلقى بعدي ، فقال لها : لا تبكي ، فوالله ان ذلك لصغير عندي في ذات الله [١].
[١] البحار : ٤٣ / ٢١٨.