الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٨٧ - ٥ ـ التفكيك بين إرادة الله التكوينية والتشريعية
وأمّا إن كان المقصود منها ( الإرادة التشريعية ) فليس من بأس أن يعصى الله تعالى وهو يكره المعصية ، فإنّ الناس يكثرون من معصية الله تعالى ، والله تعالى يكره معصيتهم ويمقتها ويغضب عليهم من أجلها ، وإن كانت هذه المعاصي تجري جميعاً بإرادته وإذنه ، وفي ملكه وسلطانه ، وبما أتى عباده من حول وقوّة وطول. واختلاف الإرادتين في الإذن وعدم الإذن ليس من التناقض في شيء ، إذا ميّزنا بشكل دقيق بين الإرادة التكوينية والإرادة التشريعية ، ولسنا نعلم هل كان التفكيك بين الإرادتين والتمييز بينهما معروفاً في هذا التاريخ أم لا.
ويغلب على الظنّ أنّ هذا التفكيك لم يكن معروفاً. وإلاّ لم يتوقّف ( غيلان الدمشقي ) يومذاك عن جواب ميمون ، أو ربيعة الرأي ، إذا صحّت الرواية.
وعلى أيّ ، فلنتأمّل في النصوص الواردة عن أهل البيت عليهمالسلام في التفكيك بين هاتين الإرادتين :
روى الكليني بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : « أمر الله ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر. أمر إبليس أن يسجد لآدم ، وشاء أن لا يسجد ، ولو شاء لسجد. ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ، ولو لم يشأ لم يأكل » [١].
ومنها ما روي من طريقه رضياللهعنه أيضاً عن علي بن إبراهيم ، عن المختار بن
[١] اُصول الكافي ١ : ١١٧ / ٣ باب المشيئة والارادة ـ كتاب التوحيد ، المكتبة الإسلامية ط ١٣٨٨ ه. وبمضمونه التوحيد ، للصدوق : ٣٤٣ / ١٢ ، ط ١٣٩٨ ه.