الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٢٠ - العلاقة بين الحتميتين
الأمل وهذه الثقة مهما كانت قوته وسلطانه وكفاءته. وإذا فقد الإنسان الأمل والثقة بالله سبحانه وانقطع حبله عن حبل الله ، ضعف إلى حد بعيد عن المواجهة ، ولن يملك في ساحة العمل والحركة ومواجهة التحديات إلاّ حوله وقوته ، وهو حول ضعيف وقوة محدودة.
والايمان بالحتمية الكونية وسلب سلطان الله تعالى في التأثير والنفوذ في مسلسل أحداث الكون ـ على الطريقة اليهودية ـ يفقد الإنسان هذا الارتباط النفسي بالله تعالى ، ويسلب الإنسان الثقة والأمل بالإمداد الغيبي من جانب الله تعالى في حركته وعمله.
٢ ـ إيمان الإنسان بحرية إرادته وقدرته على تغيير مسلسل ( التاريخ ) وتقرير مصيره ومصير التاريخ.
وهذا الايمان يمكّن الإنسان من التحرك والعمل والتغيير ، وبعكس ذلك يفقد الإنسان القدرة النفسية على التحرك والتغيير إذا فقد هذا الإيمان وآمن بأنّ تاريخه ومصيره قد كُتب من قبل بصورة حتمية ، ولا سبيل لتغييره وتبديله ، وإنّه عجلة ضمن جهاز كبير يتحرك ويعمل دون أن يملك من أمر حركته وعمله ومن أمر تاريخه ومصيره شيئاً.
وبهذا يتّضح أنّ الايمان بهاتين الحتميتين ، يحجب الإنسان عن الله تعالى وعن نفسه وإمكاناته ، ويسلبه ( الأمل ) و ( الحرية ) في الحركة والقرار.
وبذلك يتحول الإنسان إلى خشبة عائمة في مجرى الأحداث والتاريخ.