الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ١٠٠ - الخاتمة
أحسن حمد الله واذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ ».
وروى الصدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن الرضا عليهالسلام قال : ذكر عنده الجبر والتفويض ، فقال عليهالسلام : « ألا أعطيكم في هذا أصلاً لا تختلفون فيه ، ولا تخاصمون عليه أحداً إلاّ كسرتموه » ؟ قلنا : إن رأيت ذلك ، قال عليهالسلام : « إنّ الله عزّ وجلّ لم يطع بإكراه ، ولم يعصَ بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه، هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه، فإن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صاداً ، ولا منها مانعاً ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل. وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الّذي أدخلهم فيه ـ ثمّ قال عليهالسلام ـ من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه » [١].
وروى الصدوق عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين الأمرين » ، قال : فقلت وما أمر بين الأمرين ؟
قال عليهالسلام : « مثل ذلك : مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ، ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الّذي أمرته بالمعصية » [٢].
وقد يتصوّر الإنسان أن مساحة الأمر بين الأمرين مساحة محدودة في حياة الإنسان. وأمّا مساحة الجبر والتفويض فهي أوسع مساحة في حياته ، فإنّ الإنسان يتعامل فعلاً مع نظام القضاء والقدر بشكل مباشر من
[١] التوحيد ، للصدوق : ٣٦١ / ٧.
[٢] التوحيد ، للصدوق : ٣٦١ / ٧. وانظر اُصول الكافي ١ : ١٢٢ / ١٣ ، منشورات المكتبة الإسلامية ١٣٨٨ ه.