الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٦٢ - ١ ـ رفض نسبة أفعال الناس إلى الله
إمّا أن تكون من الله تعالى خاصّة ، أو منه ومن العبد على وجه الاشتراك فيها ، أو من العبد خاصّة.
فلو كانت من الله تعالى خاصّة لكان أولى بالحمد على حسنها والذمّ على قبحها ، ولم يتعلّق بغيره حمد ولا لوم فيها.
ولو كانت من الله ومن العبد ، لكان الحمد لهما معاً فيها والذمّ عليهما جميعاً فيها. وإذا بطل هذان الوجهان ثبت أنّها من الخلق. فإن عاقبهم الله على جنايتهم بها فله ذلك ، وإن عفى عنهم فهو أهل التقوى وأهل المغفرة ».
وفي أمثال ما ذكرناه من الأخبار ومعانيها ممّا يطول به الكلام.
استدلال الشيخ المفيد بالقرآن على رفض النسبة :
ويستدل الشيخ المفيد بالقرآن على رفض نسبة أفعال الناس إلى الله.
يقول رحمهالله : ( وكتاب الله مقدّم على الأحاديث والروايات ، وإليه يتقاضى في صحيح الأخبار وسقيمها ، فما قضى به فهو الحقّ دون ما سواه ).
قال الله تعالى : ( الّذي أحسن كلّ شيء خلقه وبدأ خلق الانسان من طين ) ( السجدة ٣٢ : ٧ ). فخبر بأنّ كلّ شيء خلقه فهو حسن غير قبيح ، فلو كانت القبائح من خلقه لما حكم بحسنها.
وفي حكم الله تعالى بحسن جميع ما خلق شاهد ببطلان قول من زعم أنّه خلق قبيحاً ) [١].
[١] تصحيح الاعتقاد ، للشيخ المفيد : ٢٠٠ ( المطبعة الحيدرية النجف ١٣٩٣ ه ).