الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٢٧ - أصل الكسب
يكن له دور وسلطان في إيجاده بأي شكل.
وقد اختلفت كلمات الأشاعرة في توجيه وتفسير ( الكسب ). ومن أفضل من حاول توجيه الكسب من متكلّمي الأشاعرة هو أبو بكر الباقلاني ، المتكلم المعروف.
وخلاصة رأي الباقلاني في تفسير ( الكسب ) : إنّ لكل فعل جهتين : جهة الإيجاد ، وجهة الخصوصية والعنوان الذي جعله الله تعالى مناطاً للثواب والعقاب.
وهاتان جهتان مختلفتان ، ونسبة كل واحدة منهما تختلف عن نسبة الأخرى.
فالجهة الأولى : هي ( الإيجاد ) وتنتسب إلى الله تعالى ، ونسبة الإيجاد إلى غير الله تعالى من الشرك بالله.
والجهة الثانية : هي العنوان الذي يكتسب به العبد الثواب أو العقاب نحو ( الصلاة ) و ( الصيام ) و ( الحج ) و ( الغيبة ) و ( الكذب ) ...
وكما لا يجوز نسبة الأولى إلى العبد ، لا يجوز نسبة الثانية إلى الله تعالى. وقدرة الإنسان وإرادته تتعلقان بالثانية فقط دون الأولى ، وهي مناط الثواب والعقاب.
وبذلك يتم لهذه المدرسة ـ كما يعتقدون ـ الجمع بين ( أصل التوحيد ) و ( أصل العدل ) أو ( استحقاق الثواب والعقاب ).
إذن ، للفعل الواحد جهتان اثنتان وليس جهة واحدة. وهاتان الجهتان