الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٧٩ - غزوة احد وما ظهر فيها من عظيم فضله وشجاعته
ابن رَباح [١]ـ مولى الأنصار ـ قال : حدَّثني أبو البَخْتِريّ القُرشيّ قال : كانت رايةُ قريش ولواؤها جميعاً بيد قصيَّ بن كِلاب ، ثمّ لم تَزَل الرايةُ في يد ولد عبد المطّلب يحمِلُها منهم من حَضر الحربَ ، حتّى بعث اللّه رسولَه ٩ فصارت رايةُ قريش وغير ذلك إلى النبي ٩ فاقرّها في بني هاشم ، وأعطاها رسولُ اللّه ٩ عليَّ ابن أبي طالب ٨ في غَزاة وَدّان [٢]وهي أوّلُ غَزاة حُمِل [٣]فيها راية في الإسلام مع النبي ٩ ثمّ لم تَزَل معه في المشاهد ، ببدر وهي البَطْشة الكبرى ، وفي يوم اُحد وكان اللِواء يومئذ في بني عبد الدار ، فأعطاه رسولُ اللّه ٩ مُصْعَبَ بن عُمَير ، فاستشهد ووقع اللِواء من يده فتشوفته القبائلُ ، فاخذه رسولُ اللّه ٩ فدفعه إلى عليّ بن أبي طالب ٧ فجُمِع له يومئذ الراية واللواءُ ، فهما إلى اليوم في بني هاشم [٤].
وقد روى المُفَضّل بن عبدالله ، عن سِماك ، عن عِكرْمة ، عن عبدالله بن العباس أنه قال : لعلي بن أبي طالب ٧ أربعٌ ما هن لأحد : هو أوّل عَرَبيّ وعَجَميّ صلّى مع النبي ٩. وهو صاحب لِوائه في كلّ زَحْف. وهو الذي ثبت معه يوم المِهراس [٥]
[١] في « ش » و « ح » : رياح وما اثبتناه من « م ».
[٢] ودّان : موضع بين مكة والمدينة. سميت الغزوة به. « معجم البلدان ٥ : ٣٦٥ ».
[٣] في « م » وهامش « ش » : حملت.
[٤] مناقب ابن شهر آشوب ٣ : ٢٩٩ ، كفاية الطالب : ٣٣٥ ، اعلام الورى : ١٩٣ ، ونقله العلامة المجلسي في البحار ٢٠ : ٨٠.
[٥] المهراس : ماء بجل أُحد. « معجم البلدان ٥ : ٢٣٢ ».