الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨٤ - شعر حسان بن ثابت بعد مبايعة المسلمين لعلي
رسولَ الله ، لم أخْرُج لأنّني لم احِب أن أسأل عنك الركْبَ. فقال النبي ٩ : « فانفذُوا جَيْشَ أُسامة فانفذوا جَيْشَ اُسامة » يُكَررها ثلاث مرات. ثمّ أُغمِيَ عليه من التَعَب الذي لَحِقه والأسَف ، فمكث هنَيْهَة مُغمىً عليه ، وبكى المسلمون وارتفع النَحيبُ من أزواجه وولده والنساء المسلمات ومن حَضرَ من المسلمين [١].
فأفاق عليه واله السلام فنظر إليهم ، ثمّ قال : « اِيتوني بدواة وكَتِف ، أكتُبْ لكم كتاباً لا تَضِلّوا بعده أبداً » ثمّ اغمِيَ عليه ، فقام بعضُ من حضر يلتمس دَواةً وكَتِفاً فقال له عمر : اِرجع ، فإنّه يَهْجُر!!! فرجع. ونَدِم من حَضَره على ماكان منهم من التضجيع [٢]في إحضار الدَواة والكَتِف ، فتلاوموا بينهم فقالوا : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، لقد أشفَقْنا من خلاف رسول اللّه.
فلمّا أفاق ٩ قال بعضُهم : ألا نأتيك بكَتِفٍ يا رسول اللّه ودَواةٍ؟ فقال : « أبعدَ الذي قلتم!! لا ، ولكنَّني أُوصيكم باهلِ بيتي خيراً » ثمّ أعْرَضَ بوجهه عن القوم فنَهَضوا ، وبقي عنده العبّاس والفضل وعليّ بن أبي طالب وأهل بيته خاصّة.
فقال له العبّاس : يا رسولَ اللّه ، إن يكن هذا الأمرُ فينا مستقِرّاً بعدَك فَبشِّرنا ، وإن كنتَ تَعلم أنّا نُغْلَبَ عليه فأوْصِ بنا ، فقال : « أنتم المُستضعَفون من بعدي » وأصْمْتَ ، فنَهَض القومُ وهم يَبكون قد
[١] في هامش « ش » و « م » : من اهل بيته.
[٢] التضجيع في الأمر : التقصيرفيه. « الصحاح ـ ضجع ـ ٣ : ١٢٤٨ ».