الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٧ - شعر حسان بن ثابت بعد مبايعة المسلمين لعلي
وكان ممّن أطْنَبَ في تَهنئته بالمَقام عُمَر بن الخَطّاب فأظْهَر له المسَرّة به وقال فيما قال : بَخٍ بَخٍ يا عليّ ، أصبحتَ مَولاي ومَولى كلِّ مُؤمنٍ ومُؤمنةٍ.
وجاء حَسّان إلى رسول الله ٩ فقال له : يا رسولَ اللهِ ، إئْذَن لي أن أقول في هذا المقام ما يَرضاه الله؟ فقال له : « قل يا حَسّان على اسم الله » فوَقَف على نَشَزٍ [١]من الأرض ، وتَطاول المسلمون لسماع كلامه ، فأنشأ يقول :
| يُناديهمُ يومَ الغَديرِ نَبيُّهُمْ |
| بخُمٍّ وأسمِعْ بالرسولِ مُنادِيا |
| وقالَ : فمَنْ مَولاكم ووَلِيّكم؟ |
| فقالوُا ولم يَبدُوا هُناك التعادِيا |
| إلهًك مَوْلانا وأنْتَ وَليّنا |
| ولَنْ تَجِدن مِنّا لكَ اليومَ عاصِيا |
| فقال له : قُمْ يا عليّ فإِنّني |
| رَضيتُك مِنْ بَعدي إِماماً وهادِيا |
| فَمَنْ كُنْتُ مَولاه فَهذا وَلِيُّه |
| فُكُونُوا لَهُ أنصارَصِدْقٍ موالِيا |
| هُناكَ دَعا : اللّهُمَّ والِ وَلِيَّه |
| وَكُنْ لِلّذي عادى عَلِيّاً مُعادِيا |
فقال له رسولُ الله ٩ : « لا تَزال ـ يا حَسّان ـ مُؤيّداً بروحِ القدُسُ ما نَصَرْتَنا بلِسانك ».
وإنّما اشترط رسولُ الله ٩ في الدعاء له ، لعلمه بعاقبة أمره في الخِلاف ، ولو عَلِمَ سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له على الأطلاق ، ومثلُ ذلك ما اشترط اللهُ تعالى في مدح أزواج النبي ٧ ، ولم يَمْدَحْهُنَّ بغير اشتراط ، لعلمه أنَّ منهنّ من يتغيّر بعد
[١] النَّشز : المرتفع من الأرض. « النهاية ـ نشز ـ ٥ : ٥٥ ».