كفاية الأصول - ط آل البيت

كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٧

السماء ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) [١] فالرسول كان يحكم ويقضي بما يوحي إليه ربّه من القرآن وبما يلهم به من السنن من غير حاجة إلى أصول وقواعد الاستنباط الأحكام الشرعية.

« وكان أصحابه يفتون ويقضون بالنصوص التي يفهمونها بملكتهم العربية السليمة من غير حاجة إلى قواعد لغوية يهتدون بها على فهم النصوص ، ويستنبطون فيما لا نصّ فيه بملكتهم التشريعية التي ركزت في نفوسهم من صحبتهم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ووقوفهم على أسباب نزول الآيات ، وورود الأحاديث وفهم مقاصد الشارع ومبادىء التشريع » [٢].

ولكن بعد مرور الزمان وابتعاد المسلمين عن مصدر التشريع ، وفقدان السليقة اللغوية ، وحدوث قضايا جديدة بحكم الاتّصال بالحضارات المختلفة ، واتّساع البلاد الإسلامية ، ودخول مجتمعات واُمم كثيرة في الدين الحنيف .. احتاج المسلمون إلى طريق يصلون به إلى معرفة الأحكام الإسلامية من نصوصها الأصيلة ، وإلى استنباط أحكام للقضايا الجديدة تتّفق مع الكتاب والسُنّة بل تنبع من الكتاب والسُنّة.

وهكذا احتاجوا إلى علم الاُصول.

وتفيد الروايات التي وصلتنا عن أئمّة أهلُ البيت عليهم‌السلام ، أنّ الأئمة كانوا ـ في بعض الأحيان ـ يلقون إلى أصحابهم كلّيات بعض الاُمور ، ويوكلون إليهم تفريع الأحكام حسب هذه الكليات.

وأول من فتح باب هذا العلم وفتق مسائله هو باقر العلوم الإمام أبو جعفر محمّد بن علي الباقر وبعده ابنُه أبو عبدالله الصادق عليهما‌السلام ، وقد أمليا


[١] سورة النجم ٥٣: ٣ ـ ٤.

[٢] علم اُصول الفقه : ١٦