كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٦
لها » ، وقد تكفّل جمع تلك القواعد « علم اُصول الفقه ».
ولذلك عرّف الاُصوليون هذا العلم باّنه : « العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية » [١].
ويفترق علم الأصول من علم الفقه ، في أنّ الفقه يتكفّل ببيان الحكم الشرعي من خلال أدّلته المعتمدة ، لكن الأصول يتكفّل تحديد تلك الأدلّة وبيان مدى دلالتها ـ من وجهة عاّمة ـ أو بإثبات دليليّتها ، أو تحكيم بعضها على بعض عند تعارضها ، أو بيان ما على المكلّف عند فقدان أيّ دليل من تلك الأدلّة.
وعلى هذا الأساس لجأ المصنّف الآخوند الخراساني إلى تعريفه بأنه : صناعة تُعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام والتي يُنتهي إليها في مقام العمل [٢].
ومن هنا تبدو أهميّة علم الاُصول ويبرز أثره العظيم ، فهو العلم الذي به يتمكن الفقيه من التوصّل إلى أحكام الله ، والتكاليف الشرعية المقرّرة للعمل من عبادة أو معاملة ، اقتصادياً ، أو نظاماً عائلياً ، أو قانوناً جزائياً ، وبعبارة جامعة : ما يرتبط بتنظيم حياته ، ضمن مجتمع سليم من قوانين وأنظمة ، تضمن كافّة الحقوق التي له أو عليه.
ومن المعلوم أنّ المسلمين في عصر الرسول صلىاللهعليهوآله لم يكونوا محتاجين إلى هذا فقد كان النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله بينهم ينزل عليه الوحي من
[١] زيرة الأصول : ٤١ ، القوانين المحكمة ١ : ٣٣ ، هداية المسترشدين ١ : ٩١ ، الفصول الغروية : ٩ ، وانظر : تهذيب الرصول إلى علم الأصول : ٤٨ ، و منابع الأحكام : ١
[٢] كفاية الأصول : ٩.