كفاية الأصول - ط آل البيت - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢
الإسلام ـ وقد عرفه من ملابسه ومن هيئة المحيطين به ـ فنقل البحث إلى قول أبي حنيقة بأنّ :« النهي في الوجوب والحرمة دليل الصحة لا الفساد . وشرع في بيان هذا الدليل وما يؤيّده على أحسن ما يرام وببيان جذّاب ، فأندهش شيخ الإسلام من تسلّط الآخوند على مباني أبي حنيفة وغيره من أئمّة السنّة ، وغرق في بحر التأمّلات ، وكيف أنّ هذا العلم قد وصل في النجف إلى ما وصل!!.
ثم انبرى الآخوند يذكر الاشكالات الواحد تلو الآخر على قول أبي حنيفة المذكور فما كان من شيخ الإسلام إلا التصديق والإذعان لما يقوله الآخوند.
واستمر الآخوند في ذكر أقوال العلماء حتى وصل إلى الرأي الفصل وهو رأي أستاذه الأكبر الشيخ الأنصاري بأن : النهي في الوجوب والحرمة دليل على فساد ذاك الحكم .
وعندما وصل في بحثه إلى هذا الحدّ قال : الظاهر أنّ القادم هو شيخ الإسلام العثماني واحتراماً لمقدمهِ أنزل عن المنبر ليفيض علينا من بعض علومه.
ولكن شيخ الإسلام الذي بهرته معلومات الشيخ الآخوند ، ولكثرة حضّار مجلس الدرس الذي تجاوز عددهم الألف أبى ان يصعد المنبر وآثر الجلوس مع الشيخ برهًة من الزمان.
ويقال إنّ جلّ حديثهِ في سفره عند رجوعه إلى بلده كان يدور حول شخصية الآخوند ومكانته العلمية » [١]
وقد كان الشيخ الآخوند الخراساني ذا صوت جهوري بحيث يستطيع سماعه ـ وهو في أيّام الصيف على سطح مسجد الطوسي ـ كلّ من كان
[١] مرتضى مدرسي ، تاريخ روابط إيران وعراق : ٢٦٥.