نظام الحكم في الإسلام - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - ٣ ما هو مرتكز الصحابة في صيغة الحكومة؟

كتابه، فقال النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت. باد وباد ما في يده».[١]

إنّ هذين النموذجين التاريخيين للّذين لم تمسّهما أيدي التحريف والتغيير يدلاّن خصوصاً الأوّل بوضوح كامل على تصور النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عن مسألة الخلافة والقيادة من بعده، فهما يدلاّن على أنّ هذه المسألة كانت إذا طرحت على النبي، وسئل عمّن سيخلفه في أمر قيادة الأُمّة كان يتجنب إرجاعها إلى نفسه أو إلى نظر الأُمّة، بل يرجع أمرها إلى اللّه تعالى، أو يتوقّف في إبداء النظر فيه على الأقل.

وأمّا تصوّر الصحابة لمسألة الخلافة والمرتكز في أذهانهم فقد كان يدور حول التنصيب، أي سدّ الفراغ بتنصيب إمام سابق على إمامة إمام لاحق، وما كان يدور في خلدهم، انتخاب الشعب، أو أهل الحلّ والعقد من الأُمّة، وإليك شواهد على ذلك.


[١]طبقات ابن سعد الكبرى:١/٢٦٢.